«ما هي الدول العربية التي نال رؤساؤها نسبة 99% في الانتخابات؟». سؤال على خدمة «غوغل- إجابات، بيتا». سؤال دخل تاريخ العرب، وكتب العرب، وفكر العرب، ومطابخ وصالونات وغرف نوم وأحلام وكوابيس العرب، لذلك، من الطبيعي أن تجده على محرك البحث «غوغل»، في قسم أسئلة الثقافة العامة. في الرابع والعشرين من مارس العام 2010، تسلى المستخدم، المهدي، بوضع هذا السؤال، الذي لم يكن يحتاج طفل من المترددين على الإنترنت من اجل خوض غمار الألعاب الالكترونية، الى كثير وقت ليتمكن من الإجابة عليه. انه ليس السؤال المعضلة. والإجابة تشبه تنشق الهواء أو شرب الماء.
كتب مستخدم آخر هو سيلير يقول: كل الدول العربية الديمقراطية، تحديدا مصر المحروسة. الملفت في الأمر، ان سؤال المهدي، حظي بنسبة زيارات قليلة من المستخدمين، مقارنة بأسئلة أخرى متعلقة. ومن زار السؤال، لم يتحمس للإجابة. سجل سؤال المهدي 204 زيارات، في الوقت الذي سجل سؤال القحطاني عن: (ما هي آخر مملكة سقطت من ممالك الأندلس بأيدي الصليبين؟ ومن هو حاكمها؟) 996 زيارة، فيما سجل سؤال شبيه ورد من الرجل الراقي عن (المثل الذي ضرب عن ضياع الملك) 526 زيارة.
قبل حوالي عام من إضرام شاب تونسي اسمه الطيب محمد البو العزيزي النار في جسده، في مدينة سيدي بو زيد، احتجاجاً على منع البلدية له من بيع الخضار والفاكهة على عربته، كان المهدي والقحطاني والرجل الراقي، يصرفون الوقت على «غوغل بيتا» لتنفيس شيء من إحباطاتهم بتلك اللعبة المسلية، وان تبدت باهتة. بدا، من تفاعل الـ«يوزرس»، أن الشباب العربي بدا منجذبا الى تاريخ سحيق، وأمجاد غابرة من عهد الاندلس، أكثر من حكاية الديمقراطية المنتهكة والمزورة، تحت ستار الانتخاب، في بلاد يعيش فيها.
في الأسبوع ذاته، يسأل المستخدم أحمد 19991: كيف لي ان اعرف بان الحركة التي تقوم في بلد معين ايا كان هذا البلد بأنها ثورة او انقلاب الإجابة؟ فيمنحه فايت كلوب الإجابة الشافية: إن جوهر الفرق بين الانقلاب والثورة هو أن الثورة تهدف إلى تحرير الناس، أما الانقلاب فيهدف إلى حكمهم. الثورة يقودها الشعب فيتبعه الجيش، والانقلاب يقوده الجيش فيتبعه الشعب. أما دوبي فاعتقد آنذاك، بحسب معلوماته العامة، أن الثورة لا يصح أن تحصل الا في حضرة الاستعمار، أما ما عدا ذلك فهو انقلاب، وبخصوص ثورة الشعب، فهي تعني، حصريا: ثورة الجياع. كان علينا أن ننتظر شهورا لكي يضيف مستخدم جديد، قادم من غبار ميدان التحرير في القاهرة، من تحت سياط البلطجية ودخان القنابل المسيلة للدموع، أن الثورة هو «ما يدوم حتى النصر».
وضع المستخدم «كتكوت بنكهة التوت» صورة كاريكاتير للرسام الفلسطيني ناجي العلي، تجسد شخصية «حنظلة» يخط على الجدار: ثورة حتى النصر. لم ينتبه كتكوت أن يغير اسمه المضحك. لقد جعلته الثورة ديكا يصيح، لكنه مشغول بخط شعاراتها على الجدران، والمؤكد، انه سيغير اسمه قريبا، ليغدو ديكا يطلق صيحاته فوق التلال والجبال، فوق البحار والشواطئ، وصولا إلى الأندلس!