يحلق عصفور فوق شجرة. يعلو غصن فوق السياج الشائك. يلتف السياج على سور يحمي طائرات حربية أميركية. تتدبى فوق السور لافتة: (خطر الاقتراب.. قاعدة سيغونيلا العسكرية). من هذه القاعدة سيطير المقاتلون لقصف قوات العقيد معمر القذافي.

17 مارس 2011: نقلت وكالة رويترز عن مصدر حكومي إيطالي - فضل عدم ذكر اسمه - قوله بعد صدور قرار مجلس الأمن بالحظر الجوي فوق ليبيا أن إيطاليا على استعداد لوضع قواعدها العسكرية في تصرف المجلس لتنفيذ الحظر الجوي، واصفاً القرار بأنه (تطور إيجابي). وتعتبر قاعدة سيغونيلا الجوية، التي توفر دعماً لوجستياً للأسطول الأميركي السادس، إحدى أقرب قواعد حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى ليبيا، وقد تستخدم في أي عملية عسكرية ضد كتائب القذافي.

أغسطس 2010: معمر القذافي في طائرته الخاصة التي ستقله إلى إيطاليا. تحلق الطائرة فوق صقلية. على الأرجح، القذافي، المشغول في تفقد برنامج زيارته الرابعة، لن يلقي نظرة على الجزيرة، التي لطالما رحلت من على شواطئها مجموعات المهاجرين الأفارقة.

 لقد أمضى السنوات الماضية، وصديقه رئيس الوزراء برلسكوني، في التضييق على حركات الهجرة (غير الشرعية)، التي لطالما كانت شواطئ صقلية بوابتها إلى أوروبا. اليوم، في خيمته التي اصطحبها معه كما دائماً، سيقول له الصديق الإيطالي انه ممتن لجهوده في حصار المهاجرين، وأنه، بالمقابل، سعيد لترتيب محاضرة أخرى له، ان رغب، يتحدث فيها عن ليبيا وعن الاسلام، عن القرآن و(الكتاب الأخضر)، بحضور جمهور غفير، مشروط دخوله الخيمة بكونه من جنس: الحسناوات الشقراوات، فهذا يجعل مهمة العقيد (الجهادية) أكثر تأثيراً.

فلاش باك: اكتوبر 1985 اعترضت الطائرات الأميركية المقاتلة الطائرة التي كان تقل الخاطفين الفلسطينيين للسفينة السياحية أشيلي لاورو، بعد إلقاء القبض عليهم في القاهرة، في طريقها إلى تونس بعد انتهاء أزمة الباخرة، وأجبرتها على الهبوط في الجزيرة.

سيحاكم بعد ذلك المختطفون في إيطاليا وتصدر بحقهم أحكام مختلفة بالسجن الفعلي، ويفرج القضاء الإيطالي في 29 أبريل 2009 عن زعيم المجموعة يوسف ماجد الملقي بعد 24 عاماً في السجن ويطرد من الأراضي الإيطالية، ومن قبله يفرج عن عبداللطيف إبراهيم فطاير بعد 21 عاماً سجيناً ويطرد أيضاً. وبعدها بسنوات سيتم الإعلان عن موت المعتقل السوري، ابن مدينة اللاذقية، خالد حسين، الذي كان يقضي حكماً بالسجن مدى الحياة لمشاركته في اختطاف السفينة المذكورة، بنوبة قلبية.

16 مارس 2010: يفكر كريم المغربي وزوجته أسماء الفلسطينية بالانتحار في مياه البحر، وإنهاء المأساة، بعد مضي أيام من رحلة العذاب. كانت السلطات الإيطالية في هذا الوقت تعلن أنها منعت من دخول مياهها الإقليمية مركباً مغربياً على متنه 1850 شخصاً معظمهم من الفارين من ليبيا.

العقيد لم ينتبه لإلقاء نظرة أخيرة على الجزيرة ولا على سيغونيلا. العقيد لا يعرف شيئاً عن انتحار كريم وأسماء. العقيد لا يعرف أن الموت قد يأتيه من سيغونيلا.