ــ سأشنق نفسي إن خسر الثوار في ليبيا المعركة.

لماذا يا رجل، الانتحار حرام؟

لقد ذقت الأمل، ولا يمكنني أن أتجرع الاحباط مجدداً. لقد كنت كالمحروم من لون السماء، وقد نسي كيف يكون لون الأزرق، ثم تبدى لي مشرقاً نواراً، فصنعت جناحين وطرت، حلقت عالياً فوق الخوف والدموع.. لا يمكنني أن أعود إلى يوميات الـ «لا لون». لا يمكن أن أتخلى عن الأزرق وأقص جناحيّ.. سأشنق نفسي.

لكن خسارة معركة لا تعني خسارة الحرب..

لكنها معركة حاسمة. الأمل في ليبيا كان كبيرا بحجم البلاد، موقعها، دورها، ووحشية القمع الذي مورس بحق ناسها. ان نجح القذافي، فهذا درس لكل ديكتاتور بأنه قادر على أن يتغلب على ثورة الشعب بسفك الدماء. هل فهمتني؟. لا أريد أن أعيش لكي أحيا تلك اللحظة. سأشنق نفسي..

لكن الشعب قد قام ولن يهدأ. في أسوأ الأحوال، وإن تمكن القذافي من حصار هذه الثورة، ستتفجر ثانية وثالثة، لقد اشتعل الجمر وطار الرماد، فلن يخبو مرة أخرى، سيتنشق الهواء ناراً واشتعالاً في كل مرة.

خوفي كبير، سيحاصرهم، يجوعهم، يقتلهم في السر، يوماً بعد يوم. يزجهم في معتقلات سرية، تأكل عظامهم الرطوبة ولا أحد يسأل عنهم. سيصدر القوانين التي تحاكم المترددين على «الفيس بوك» والانترنت بتهمة «الخيانة العظمى». ربما يعقد تحالفات مختلفة مع دول جديدة، تؤثر في مصالح الشعب. سيقتلهم سراً، لقد قتلهم، يا رجل، علناً، أمام الجميع، مباشرة على الهواء، وقد عجز العالم أن يتخذ قراراً لحمايتهم، فما بالك في ما قد يفعله في السر، لو انتصر..

أراك متشائماً، لكنني أوافقك على أنني مندهش من أن هذا الرجل تمكن من شراء ذمم كثر من الرجال الذين يدّعون التحضر والدفاع عن حقوق الانسان في بريطانيا وفرنسا وأميركا اللاتينية والصين ودول شرق أوروبا..

هذا الأخطبوط، سأشنق نفسي إن لم تتقطع أذرعه..

كفاك يا رجل، أحبطتني، تعال نشاهد الأخبار.

أي قناة؟

«الجزيرة»، هناك قصف على «مصراطة».. وخبر عاجل آخر: هل تقرأ؟ صحافي يشنق نفسه احتجاجاً على انتصار حققته كتائب القذافي.. انظر له اسمك وهيئتك، لا أصدق. هذا أنت.

نعم هذا أنا.

ماذا؟ أنت حاضر، ماض، مستقبل.. ماذا بالتحديد؟

أنا كابوسك.