- مرحباً، أنا مندوب من «المحكمة الدولية»، كما تعرف، نحن بصدد تنفيذ اكبر عملية في التاريخ لجمع بصمات شعب بكامله، وبما انك تقيم خارج لبنان، فقد أوفدت لأخذ بصمتك، وسيكون عليك أن تتحمل تكاليف سفري، بما في ذلك سعر التذكرة وأجرة التاكسي الذي اقلني من المطار.

- مهلا، مهلا.. تقصد أنكم حصلتكم على اكثر من ستة ملايين بصمة، ولم يبق الا بصمتي؟

- نعم، ليست البصمات فقط، فلدينا كل المكالمات ورسائل الهاتف وأسماء المترددين على الملاهي والمقاهي في لبنان بين العامين 2003 و2006، ولدينا..

- (تلعثم) قلت أسماء المترددين على الملاهي والمقاهي..

- نعم

- لديّ طلب وأتمنى الا تردني!

- تفضل

- في احدى الليالي المخنوقة، وكنت ما زلت أقيم في بيروت، تشاجرت مع زوجتي، ووصل صوتنا الى «السماء» لشدة الصياح، وشتمت خالتها التي جاءت لزيارتنا من الجبل فنغصت على حياتنا، خرجت من البيت، وفكرت أن ارفه قليلا عن نفسي، فـ..

- فهمت، فهمت، لا داعي لكي تكمل. لا تقلق، المحكمة تضمن سرية المعلومات التي جمعتها عن الشعب اللبناني، ولن تسربها الى أي جهة، بما فيها زوجتك، أو خالتك.

- ثمة امر آخر: عملت صغيراً في محل أحذية. زارتني في يوم ابنة الجيران، وكان شعرها طويلا وذهبيا، لزيارتي في المحل، فأعجبها حذاء مرقطا، كما جلد الحية..

- تقصد ثريا، التي تزوجت قبل خمسة أعوام، وهاجرت الى فنزويلا، وهي تعمل اليوم لدى الرئيس شافيز، المعنية بمراقبة تحركات بعض المهاجرين العرب حديثا الى كاراكاس..

- بالضبط، كيف عرفت كل تلك المعلومات؟ لقد اخبرتني ذلك قبل أيام فقط، على الفيس بوك!

- قلت لك المحكمة الدولية تعرف كل شيء..

- لم اقو على ثمن الحذاء، وصادف أنه في اليوم ذاته اهانني المعلّم و«دلق» فنجان القهوة في وجهي، ما سبب لي حرقا، لا زلت أحتفظ بآثاره، هل ترى؟ قررت ان أنتقم، فهربت الحذاء في حاوية الزبالة مساء، وأهديته لثريا، من دون أن يدري المعلم الذي احتار وهو يتفقد البضاعة على ضوء كشف حساب المبيعات..

- صاحب المحل لم يعرف لانه توفي قبل شهرين، برصاصة طائشة، أثناء تواجده في مخيم عين الحلوة، في ورشة تزييف ماركات أحذية. ولن نخبر ثريا، والآن، بصمتك لو سمحت؟

- شكرا جزيلا، أنا ممتن لك وللسيد المدعي العام بيلمار على لطفكم، لكن اصبعي مجروحة اليوم، عد في وقت لاحق!

- آسف، لا يمكنني الانصراف. ما رأيك لو نقطعها ونعيدها اليك فيما بعد؟