ايه، طمني، عملت ايه في المدرسة النهاردة، العيال صحابك كلهم هناك؟
حاجة غريبة والله، المدرسة حاجة تانية، ما فيش صورة للريّس على المبنى، ولا فوق رأس المديرة، اعلام مصرية بس..
طبعا، علشان كان في قرار من سيادة الوزير جمال الدين برفع الصور وابدالها بالعلم المصري. ربنا معاكم ومع كل اللي بيحموا الثورة. أيوه، قولي، ايه كمان؟
والله يا ماما، البت سناء صاحبتي، فاكراها؟ اللي جت في شم النسيم زارتنا.. جاية متغيرة، بقت كده، تقولي أكبر بعشر سنين. دايما سرحانة، وحزينة، وبتقول انها شفات الموت بعنيها، وقرايب ليها ماتوا في ميدان التحرير..
في الجنة بإذن الله..
الغريب ان كل الفصول بدت حصصها الأولى بالحديث عن ثورة يناير، وكمان الولد سمير طالب بتغيير كتاب التاريخ، وقال ان ثورة يناير هيي الثورة الشعبية اللي لازم نتكلم عنها، وكمان قطّع صورة الريّس من الكتاب، قدام الفصل كلو، والاستاذ شرف ما عملوش حاجة..
ريّس ايه يا بني، لسه بتقول فيها.. ما خلاص، كل حاجة اختلفت. وانت يعني شاركت في الحوارات في الحصة الأولى؟
أيوه، انا قلت لازم كل ولد وبنت وشاب وراجل وست من الشعب المصري يعبّر عن رأيه من غير خوف. يعني لو السبورة اللي منكتب عليها متكسرة، أو الطاولة، أو الكرسي اللي منقعد عليه، لازم نحتج ونطالب بالتغيير. يعني لو أستاذ التاريخ اتكلم وحش عن ثورة يناير وعن الابطال، لازم نغيّرو. يعني كل واحد حر يقول انو مهرجان القراءة للجميع ده أونطة، أو انو مش عايز يوقف في طابور حامل وردة لما مسؤول يجي يزور المدرسة، ويسمع خطبة طويلة عريضة عن الأحلام والطموح وشباب الوطن وبناء الوطن، ويتضح بعد كده ان كل ده «أونطة»..
ناصح، جدع، ده ابني ولا بلاش.
بعد دردشته مع أمه جلس حمادة على طاولة الغداء ينتظر «طبق» الملوخية الذي يحبه. انها المرة الأولى التي لا يشعر فيها بكره للمدرسة. على العكس، تمنى لو انه يمضي ساعات أكثر. لقد قضى اجازته في ميدان التحرير وساعد، هو ومجموعة من أبناء حيه، في رش المتاريس التي حوطت الميدان ورش الماء على البؤر المتربة وتوزيع الساندويتشات على الأمهات اللواتي يحملن اطفالا أو على كبار السن، كما انه كان من أوائل الذين اشتفاقوا من النوم، مع خاله، على صوت المغني تامر حسني يطلب من المعتصمين، عبر إذاعة الميدان العودة الى بيوتهم. تذكر الحادثة وابتسم، قبلها بأيام، كان يحلم بان يلتقي بتامر حسني، ويكتب كلمات من أغنياته على طاولة زميلته في الصف سناء. لكنه، حين رآه في الميدان، رشقه بـ « طوبة».
فتح كتاب التربية المدنية، فيما طبق الملوخية الساخن يفوح برائحة شهية. قرأ عدة صفحات ووصل الى مساحة تلخيص الدرس المعنونة بـ«ما رأيك»؟ جرت العادة أن يكتب التلميذ رأيا مستمدا من الدرس. كتب بخط عريض:« لا أوافق على بعض ما جاء. لديّ رأي آخر؟»