- يونيو- الصيف 2006، دمشق
اليوم فتحت لي طاقة المجد. لقد علمت للتو أن القائد العظيم معمر القذافي اختارني لإخراج فيلم كتبه عن حقبة الاستعمار الإيطالي لليبيا. إنني مبهور به، أتحرق للحظة اللقاء. لقد اختارني بالاسم، وهذا شرف، ناهيك عن ملايين الدولارات المرصودة تحت تصرفي من أجل تنفيذ هذا المشروع الحلم الذي سينقلني من مخرج دراما «الفنتازيا» على الفضائيات العربية إلى سجادة كان. يا إلهي، كم حلمت بسجادة كان. وها هو الحلم سيتحقق. أتخيّل من الآن اللحظة التي سأمتطي فيها عتبات القصر ومعي نجوم الفيلم من العالم كله: عمر الشريف وأنطوني هوبكينز وبن كينجسلي. إذا وافقوا على الظهور في فيلمي «سنوات الظلام.. سنوات القهر»، وحققت النجاح العالمي، سوف تنتهي سنوات عذابي في هذا العالم العربي، المتخلف ابداعيا وفنيا، تلهث ورائي كبريات شركات الانتاج العالمية لتمويل افلامي: فوكس وكولومبيا بيكتشرز وبارامونت وديزني، سأقفز من طاقة المجد، شباك المجد، فضاء المجد، الى مجرة المجد.
- اكتوبر- شهر التمور، 2007، روما
أشعر بانزعاج شديد من سؤال ذلك الصحافي الايطالي الغبي في المؤتمر الصحافي الذي عقدته اليوم مع طاقم العمل في روما. سألني: كيف تقبل بإخراج فيلم هدفه تسويق أفكار ثورية وروح وطنية، عن حقبة الاستعمار الايطالي لليبيا، فيما الشعب الليبي يعيش تحت وطأة القمع والاستبداد والرعب، ومجازر ترتكب في حقه سراً لا يعلم عنها أحد. وبكل غطرسة قال لي: سيدي المخرج الموهوب، هل تعرف شيئا عن مجزرة سجن بو سليم؟ هل تعرف شيئا عن أكثر من ألف ومئتي رجل أصدر معمر القذافي، الذي كتب قصة فيلمك هذا، قرار بتفجير رؤوسهم وقلوبهم في واحدة من أبشع المجازر التي عرفها التاريخ الحديث.. يا الله، من أين ظهر هذا الايطالي اللئيم، انه جرذ، فأر، ولن أكترث لما قال.. ما لي أنا وبوسليم تلك، أنا لا أعرف عنها شيئا، أنا لا أعرف عن قتلى القذافي شيئا، أنا أريد إنجاز الفيلم فحسب، أريد النجاح، أريد القمة، أنا المجد، أنا القمة..
- سبتمبر- شهر الفاتح، 2008
أففف.. هذا العمر الشريف لم يوافق بعد على الفيلم. سمعت انه مرتاب من تمثيل فيلم من كتابة القذافي، «يعني هلق فيلم عن لورانس العرب أشرف؟».
- ديمسبر- شهر الكانون، 2009، دمشق
رأيت انبهار كل من شاهد الأربع عشرة دقيقة من فيلمي اليتيم، اليوم في مهرجان السينما، خذلني القذافي اللعين، تصالح مع «الطليان» ودفنت أحلامي إلى الأبد..
- 15 فبراير- شهر النوار، 2011
اليوم شاهدت صورا على «الجزيرة» لأهالي مجزرة بو سليم يتظاهرون ضد القذافي. تذكرت فيلمي. أشعر بحزن. بعار.