ــ السلام عليكم
ــ وعليكم السلام، ادخل يا رجل، خطر الوقوف عند العتبة، ألا ترى، ألا تسمع.. فنجان شاي؟
ــ شكراً، لا وقت لديّ، عليّ أن أواصل القيام بمهمتي. أخي أبو محمود، لديك متأخر واحد بالمئة زيادة على قسط الضريبة، أنصحك أن تدفعه الآن، وإلا ستعتبر مخالفا لأحكام قانون الضريبة في الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى..
ــ هل أنت مجنون؟ الناس تقتل في الشوارع، الطائرات تقصفنا، أطفالنا يتفحمون، المباني تحترق، المجاعة على الأبواب، المرتزقة في كل مكان، يصوبون النيران على أجسادنا ويهتفون بلغات غريبة، وأنت تأتي بكل وقاحة لكي تحصّل الضريبة!..
ــ أنا يا أخ أبو محمود أقوم بواجبي. أنا ملتزم بالقانون. لا شأن لي بما يحصل في الشارع. اذا فرطت بواجبي، ربما أعاقب. عليك أن تساعدني، ولديّ أمر أقوله لك..
ــ أقسم بالله أنك معتوه، تفضل، ماذا تريد أن تقول؟
ــ تعرف جيدا أن شعارنا في مصلحة الضرائب في الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى أنه «لا ديمقراطية بدون مؤتمرات شعبية»، وتعرف أن قانون الضرائب على الدخل صادر عن «المؤتمر الشعبي العام»، إن تخلفك عن دفع المئة دينار يعني أنك ضد القانون، أي ضد المؤتمر الشعبي، أي ضد الديمقراطية، أي أنك رجعي وديكتاتور، وبحكم القانون الليبي، المطبق منذ عهد ما قبل ثورة الفاتح، جريمة الديكتاتور والمنقلب على قوانين الثورة هي الإعدام.. ألا تخاف الإعدام؟
ــ سأقول لك شيئا أيها الجرذ الصغير، قبل أن يكون عليك أن تغرب عن وجهي وإلا فجرت رأسك بمدقة الثوم: أنا لا أهاب الاعدام، وقبل قليل كنت في الشارع مع الثوار أحاصر المرتزقة وأحرر الحيّ والمحلات والمستشفيات وسيارات الاسعاف من دنس المجرمين، وكنت أطلب الشهادة، لكن الله لم يأذن لي الآن.. أما عن دنانيرك التي جئت تبحث عنها، اليوم، من جيوب العباد، فهي لن تصلك، ولن تصل لرئيس المصلحة ولا رئيس اللجنة ولا من وضع هذا القانون، ولا لزعيم الجماهيرية السفّاح..
ــ ولكن يا أخ أبو محمود، ان قام كل فرد من أفراد الجماهيرية بالتوقف عن دفع الضريبة، في هذا الوقت العصيب، فإن الخزينة سوف تفرغ..
ــ نعم، لتفرغ، فمال الخزينة لم يكن يوما شأنا لمواطني ليبيا، انه في خزائن بنوك سويسرا وإيطاليا، أو جيوب النساء اللعوبات اللواتي تقام لهن حفلات المجنون المترفة التي يرقص فيها أبناء زعيمك، كما يرقصون اليوم، بجنون، على أشلاء دماء أطفالنا.. إن لم تغرب عن وجهي خلال لحظات، سأنادي الرفاق، يأتون ليعلقوك من رجليك على عامود الإنارة في الخارج.. إن بقي بعد القصف.
ــ يا أخ أبو محمود، حرام عليك أن تعاملني بهذه الطريقة، أنا عبد المأمور..
ــ أي مأمور يا رجل؟!، هل أنت واع لما تقول، هل تعاطيت حبوب هلوسة؟!، المأمور سقط، لقد قدم عرضه الختامي قبل أيام، وأحرق المسرح والستارة والخشبة والجمهور. أحرق نفسه إلى الأبد، كما سأحرقك الآن.
يخلع مأمور الضرائب بذته الرسمية، ثم يسقط على العتبة مفارقاً الحياة من هول.. الفرح!