هل حدث لك أن زرت مصر من قبل؟

لا، لقد زرت شرم الشيخ.

لكن شرم الشيخ في مصر.

حقاً، لم أعرف، هل تقصد مصر التي تظهر في التلفاز هذه الأيام؟

نعم، مصر يا رجل، مصر.. ميدان التحرير بالقاهرة، جامع القائد إبراهيم بالإسكندرية، أرصفة السويس، غيطان المنصورة.. ألا تعرفها؟

ليس تماماً، هل فيها منتجعات أيضاً؟

منتجعات! أعتقد بأن الكلام يجب أن يتوقف بيننا الآن. الآن تعني «ناو»، ليس غداً ولا في سبتمبر ولا نوفمبر.

لماذا؟ أنت سلبي وغير ديمقراطي وتريد أن يوافق الكل على أفكارك، أو توقف الحوار.. اسمح لي، هذه ديكتاتورية.

بالطبع لا، لكنك تسألني عن منتجعات، بينما الصور بادية لك على شاشة التلفاز. جماهير وجوع وبرد وليل وخوف وأمل وميدان..

هل تقصد ميدان التحرير؟

نعم.

هذا أيضا تحول الى منتجع. لماذا لا يذهبون الى بيوتهم، رأيتهم أمس يغنون ويرقصون، تماما كما كنا نفعل في شرم الشيخ.

يرقصون! تقصد «يفرفرون» من الألم. هل سبق لك أن رأيت دجاجة تذبح، خروفاً ينحر، حمامة يقطع رأسها؟

نعم، كما في الأفلام المصرية، أظنني شاهدت فيلماً يجبر فيه صبي على قص رقبة حمامة أمام والده القاسي.. لا أدري ما كان اسمه، تمثل فيه شادية..

لا أعرف عم تتكلم.

ذلك الذي «يغني» فيه الناس: جواز عتريس من فؤادة باطل.

آه تذكرت.. تقصد «شيء من الخوف». أولاً هم لا يغنون، بل يهتفون، وهناك فرق بين الغناء والهتاف، تماما كالفرق بين الرقص في شرم الشيخ والرقص في ميدان التحرير، ثم إن شادية..

نعم، سمعتها، سمعتها على «دريم»، بدت من صوتها تعبانة جداً وعجوز جداً ومصدومة جداً لما يحدث. لقد قالت إنه على الشباب أن يعودوا الى منازلهم.

عفواً، فلتأذن لي، تلك غادة عبدالرازق، الحاجة زهرة، وليست الحاجة شادية. هذه لم تقل ذلك، أنا استمعت اليها، قالت إنها حزينة لما تراه من صور القتلى والجرحى بين أبناء الشعب المصري، وهذا موقف نبيل. لكنها لم تطلب من «الثوار» العودة الى منازلهم، لم تكن شادية التي لعبت دور الفلاحة «فؤادة» في ذلك الفيلم، وفتحت سيول الماء للأرض الجافة اليباب متحدية طغيان الظالم، حبيبها.. لم تكن لتقل ذلك. علينا أن نكون حريصين، فالتاريخ سيدوّن عما قريب، ولا مجال للتزوير أو التحوير أو التحايل..

«ثوار»، هل قلت «ثوار»، هل تحسب أنك في كوبا.. هذه كلمة قديمة..

لكنها حصلت، والدليل تونس، ثم القاهرة، ولا أحد يعرف ما هي الوجهة التالية، ثم ماذا تسمي ناساً تهدر دمها، أو تعرض نفسها للخطر من أجل تحسين ظروفها، أليسوا ثواراً.

لا أعرف، لكنني لا أحب الضجيج ولا «الغوغاء»، أفضل شرم الشيخ.

هل قلت «غوغاء»؟ أعتقد بأن الحوار قد انتهى.

حسناً، أنا أصلاً لا أحب الحوار، أحب شرم الشيخ!