بعض الأفلام التي يقدمها نجوم لهم باع طويلة في السينما، غير مفهوم أحياناً سبب ظهورها أصلاً إلى العلن. فيلم «السائح» الذي لعبت بطولته الجميلة و«أم العيال» انجلينا جولي، إلى جانب ممثل الأدوار الصعبة جوني ديب، من النوع الذي يجعلك تتساءل: «لماذا يمثل هذان النجمان، بعد تاريخ من الأدوار المتميزة، فيلماً باهتاً، بل ساذجاً، على هذا النحو». ثم تتذكر انها هوليوود، سينما البريق، ولكن التجارة أيضاً، والأفكار الشيقة التي تخلو من دسم القيمة في كثير من الأحيان. هي قصة لطيفة، رومانسية ربما، تشويقية ربما، لكنها مكررة لدرجة الضجر، ومنفذة بشكل لا يخلو من أخطاء بوسع متفرج سينمائي من الدرجة العاشرة في الوعي السينمائي، أن يلتقطها بسهولة.

طبعاً هناك فساتين أربعة، وقفازات ثمانية، من أرقى أنواع الخياطة والخامات، تباهت بها جولي وهي تختال في مشاهد الفيلم بتلك المشية «الراقصة» التي تذكر بعارضات الأزياء على الممشى. ثم الكثير من العقود والأقراط والاكسسوارات التي تجعلك راغباً بالبحث عن العلامة التجارية والمصممين الذين يقفون خلفها.

هناك أيضاً مدينة «البندقية» الايطالية، بقواربها وشرفاتها وسطوح القرميد وفنادقها الفاخرة والأثاث المبدع في بيوتها.. كل ذلك مما يجعلك راغباً في شراء تذكرة ووضع نفسك في أقرب طائرة تقلك الى مدينة «السحر». ثم تلك الكليشيهات المعروفة والنكت القديمة عن الشخصية الروسية الشريرة والأميركية المتهورة لكن النبيلة وذات القلب الكبير، والبريطانية الدقيقة والناجحة في تسيير الأعمال، خاصة إن كانت من مهام جهاز «سكوتلنديارد» الذي يظهر في الفيلم بقدرات أين منها قدرات «سي أي ايه» أو «الموساد» التي اعتادت هوليوود على تضخيمها في أفلامها.

تفكّر أن انجلينا ربما ينقصها القليل من «الاحتياجات» لكي تملأ برادها أو أن «العيال» احتاجوا الى مصاريف اضافية، فتوجب عليها الحصول على «بضعة» ملايين، فتوجهت الى البندقية لتمثيل هذا الفيلم، والترفيه أيضاً.

وربما هي المعادلة التي فكر بها جوني الوسيم، ولما لا، فـ«العز للوز»، ويحق لـ «النجوم» ما لا يحق للناس العاديين، وكل ما صدر عنهم مبهج ومبهر، سيجد جمهوراً عريضاً له، من نيويورك إلى طوكيو، ومن كازبلانكا إلى دبي. تدخل إلى الفيلم للتفرج على وجه جولي وطلة ديب، وبعض المناظر السياحية، وبالباقي غير مهم. تماماً كما تتفرج على كاميرون دياز وتوم كروز، غالباً.

هل هناك بديل؟ نحمد الله أن الـ«دي في دي» موجود وفعال ومنتشر في أمكنة كثيرة في دبي، اضافة الى مبادرات مؤثرة بدأت تظهر بعد مطالبات كثيرة وملحة بضرورة تخصيص صالات سينمائية تعرض أفلاماً بديلة، غير تجارية.

وفي مواسم إضافية ليست حكراً على مواسم المهرجانات. موسم «السينما البريطانية» الذي أطلقه «المجلس الثقافي البريطاني» ويتمثل بعرض مجموعة من الأفلام الانجليزية المهمة على مدى ثمانية أسابيع، وبتواقيت عرض متكررة ومنوعة، هو إحدى هذه المبادرات الطليعية التي من المتوقع أن تؤسس لمشهد سينمائي مختلف في المدينة، وفضاء يتنفس فيه محبو السينما الجادة والابداعية قليلاً من الأوكسجين. تابعوه ومعلومات الأفلام والعرض متوافرة على وصلات كثيرة على الانترنت، بالإمكان الوصول إليها عبر «غوغل».