خبراء إنجليز ينصحون بثلاث طرق لتحسين المزاج في الأوقات العصيبة: مساعدة شخص محتاج، وسماع إطراء، والاستماع الى صوت البحر.

المحتاجون في العالم العربي كثر. وهم الغالبية، ومن يعيشون تحت خط الفقر، عددهم نحو 6,8 ملايين، كما أن أكثر من 39 مليون عربي لا يزيد دخلهم اليومي على 1,25 دولار، حسب تقارير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. هذا يضعك أمام تحد مضاعف، فلكي تخرج من حالة الكآبة التي تتلبسك، و«تساعد محتاجا»، عليك أن تكون، في الأساس، من غير المحتاجين، وإلا فإنك ستكون كمن ينطبق عليه المثل الشعبي، مصلحا لباب جاره، وبابه في الأساس، مخلّع. النتيجة: كلنا في الهوا سوا، وكلنا في الكآبة والحاجة.. شرق.

هذا لا يمنع بالتأكيد أن يمسك أحدنا بذراع عجوز، أنهكته الأيام، ليعاونه على السير في الشارع والوصول الى مقصده. هنا بعض نصائح لكي تتم هذه العملية على أكمل وجه: اسأل العجوز قبلها إن كان يعاني من ترقق عظام، إذ إن همتك الشبابية لمساعدته قد تودي بك إلى كسر عظمة يده من دون أن تقصد، فتكون كمن سعى إلى الخير، فانفجر هذا «الخير» في وجهه. وعلى سيرة الوجه، قد يكون من المفيد أن تنظر في وجه العجوز قبل الإقبال على معاونته.

والتأكد أن لم تكن صورته تشبه صورا منشورة مع أخبار الحوادث في صحيفة اليوم، فلا أحد يعرف إلى أين قد يجرك هذا «العجوز». إن كنت في بيروت، فاسأله، حماك الله، الى أي طائفة أو «معسكر» سياسي ينتمي، فحالات «الخطف على الهوية» غير مستبعدة في الفترة المقبلة (أبعد الله شبح الحرب الأهلية.

وأشباح قتلاها الذين قد يعودون في أي لحظة للانتقام من الجميع). وأنت بالطبع لا تريد ان تزج في هذه الجرائم التي ستزيد من معدل كآبتك وأمك وأبيك. إن كنت في تونس، احرص على أن لا تهجم تظاهرة على الشارع، تقوم بدهسك، أنت والعجوز!

الطريقة الثانية تتحدث عن ضرورة الاستماع الى إطراء. أن يثني عليك «أحدهم». يدللك بكلمة. يغنّجك بحرف. ينشيك بـ«نقطة» او حتى «فاصلة». تحتاج الى الإطراء في زمن عزت فيه كلمة الخير، وبات التعبير عن مشاعر ايجابية أمرا غرائبيا، بل يكاد غير مقبول في بعض الثقافات (هذا تأثير مباشر للتحفظ الارتيابي لدى الانجليز الذين تركوا لدى بعضنا هذه العادة من ضمن ما تركوه من الارث الاستعماري).

أن يقول لك أحدهم: تعجبني طريقة تفكيرك؟ فترتاب، وتظن فيه السوء وتحلل، في داخلك، مقصده (لكثرة الارتياب تحولت هذه الجملة ذاتها الى نكتة في العالم العربي). أن تقول لسيدة دخلت مكتبك أنك سعدت بالنقاش معها، فيهاتفك زوجها بعد أقل من دقيقة من مغادرتها، شاتما لطفك وذوقك. المفاجأة أنه قد يهاتفك قبل خروجها من مكتبك! أن يعبّر لك احدهم في المصعد عن إعجابه بحذائك، فتقرر أن لديك شاذا يسكن معك في المبنى الذي تعيش فيه!

الطريقة الثالثة: استمع الى صوت البحر.. حين لا يكون هناك «جبل نفايات» يشرف عليه، أو يخلو من سفينة حربية، او لا يحتكره مشروع خاص بقريب زوجة الرئيس أو صديقه.. أو فلتغرق فيه مع كآبتك!