مسكين ميل غيبسون. منذ ذلك اليوم المشؤوم في حياته الذي «شرب فيه شوية حبتين»، وباح بما يكنه عميقا في فكره من «أن اليهود هم أساس خراب العالم» (لعله قالها من وجهة نظر دينية خالصة وليس من كونها مناوئا لاسرائيل).. منذ حالة «الزهزهة» تلك، وحياته انقلبت الى جحيم أسود.
لقد انفضت عنه وسائل الإعلام التي لطالما رفعته الى مصافي النجوم الأكثر إجادة في مهنتي الإخراج والتمثيل، وتحول فتى هوليوود الأشقر، الذي حلم نجوم ونجمات بالعمل تحت إدارته كمخرج، منذ أيقونته السينمائية «قلب شجاع»، الى منبوذ، أون بقرة مذبوحة، كثرت «سكاكينها».
وكما هو الحال بالنسبة الى المغضوب عليهم المتهمين بـ«معاداة السامية»، فإن أرطالا من حبر الصحف والمجلات ووكالات الأنباء، تسيل يوميا على وجوههم، لكي تحجبها وتشوهها. ولا يكاد يمر أسبوع حتى نقرأ خبرا شيئا بحق غيبسون، ولم يبق شيء في حياة هذا الرجل الشخصية أو المهنية الا وتم «فحصه» والتعليق عليه سلبيا. فهو النجم الأكثر «وحشية» بالنسبة الى «التابلويد» كونه قام بضرب صديقته.
وهو النجم ذو الذوق الأكثر رداءة في اختيار الملابس بالنسبة الى مجلة بريطانية متخصصة بالأزياء، ولا ننسى أنه الممثل الذي لم «تحقق أفلامه الأخيرة أي شعبية تذكر كونه فقد الكثير من أدواته الفنية البارعة»، كما تصفه الكثير من الكتابات النقدية في صحف مرموقة. طبعا، لا يذكر أحد، ولا حتى حتى في حاشية هذا السيل من الأخبار، موقف بطل «ماكس المجنون» من «اليهود» كي لا يتم الربط بين مضمون الخبر وبين هذا الموقف، وتحميل هذه الأخبار صبغة التوجيه، والعقاب الذي يبدو أنه لن يتوقف، حتى بعد أن قام غيبسون بالاعتذار عشرات المرات عن تلك التصريحات «المعادية للسامية».
بات من نافل القول الحديث عن هيمنة المنتجين الموالين للفكر الصهيوني على هوليود، انه حديث يشبه القول ان الماء يروي العطشان، أو أن الكسوف يؤذي العينين، امر بديهي، بات من «المضجر» التوقف عنده. ولكن تحرك الآلة الدعائية والمبالغة التي تصل حد الوقاحة، وتجاوز المنطق والمهنية، بالتأكيد، هو ما سيظل قادرا على لفت انتباهنا في هذا السياق. لقد بتنا نتوقع أي خبر عن هذا الرجل، مهما كانت تفاهته أو سطحيته. سنقرأ في الفترة المقبلة أنه لا ينزع الشعر من أنفه، وانه مدان بعمليات اغتصاب في حواري مدينة بيكسكيل النيويوركية التي ولد فيها وأن موّل منظمة التحرير الفلسطينية براتب الـ400 دولار.
وهو اول راتب تقاضاه عن فيلمه «مدينة الصيف» العام 1977، أو أنه داس على طرف ذيل «كنغارو» في المنتزه البري الوطني في استراليا التي انتقل اليها شابا، الأمر الذي ولد تشوهات جينية عند أحفاد هذا الكنغارو، يعانون منها اليوم. وقد تتدخل «ناشونال جيوغرافيك» لكي تؤكد، في دراسة «علمية» موثقة، على هذا الأمر. كل هذه الأخبار من الوارد أن نقرأها، وسيكون من المفزع بالتأكيد، ونحن نعرف عن النجم حساسيته المفرطة، أن نقرأ ذات يوم خبر انتحاره بسبب الكآبة والاحباط!