في الصباح الحزين الذي استيقظت فيه على خبر تفجير الاسكندرية وموت وجرح مسيحيين ومسلمين، سألت نفسي: لماذا أشغل نفسي بالبحث عن مارسيو كارفالو، الشاب البرازيلي الذي كان اول من «شكك» في السيناريو الذي تظهره وسائل الإعلام الأميركية لما أحاط بأحداث 11 سبتمبر قبل عقد، وهو الحدث الذي غّير مجرى تاريخنا السياسي والثقافي والاجتماعي. لفت الشاب، الذي قررت ان «أنقب» عنه على «الفيس بوك»، على الانترنت آنذاك، إلى المحاولة المستمرة من قبل الإدارات الأميركية وعبر الإعلام، لخلق «عقدة الذنب» لدى شعوب العالم، وتحديدا العرب والشعوب التي تعادي الهيمنة الأميركية الاستعمارية والسياسات العنصرية (على رأسها سياسات إسرائيل).. تجاه ما جرى في نيويورك. الذنب الذي سيجعلنا راضخين وصامتين ازاء دماء الأطفال المسفوكة في فلسطين وبغداد، كوننا يجب أن «نكون شركاء في الحرب على الارهاب»، وكون «نبع الارهاب» يتفجر من رؤوس جبال أفكارنا، لذلك علينا أن نرمي فيها الكلس أو نطمرها. ما قاله مارسيو، لا يشذ عن كل الدراسات والكتب التي ظهرت في العقد الأخير، وغالبيتها مكتوبة بأيادي باحثين غربيين، عن محاولة أميركية لخلق حالة «ندم» لدى شعوب العالم، شبيهة بالحالة المهيمنة التي خلقتها الدعاية اليهودية منذ «الهولوكوست» وحتى اليوم . وحين تعيش مع ندمك طوال العمر، سيكون لديك رغبة مستديمة في تبرير كل فظائع «الضحية السابقة» التي استبدت اليوم وصارت وحشا يهيم على وجهه في اصقاع الارض بحثا عن دماء الأطفال التي يتغذى عليها. صحافية المانية هي Annette kruger Spitta، كانت من الأصوات القليلة التي ذهبت الى تأكيد «توجسات» مارسيو، بأن الشريط الذي عرضته «سي إن إن» وأوردته «رويترز» عن ابتهاج أطفال فلسطينيين بسقوط البرجين بعد ساعات على التفجير، «ليس مؤكدا». النتيجة كانت أن برنامجها «بانوراما» على التلفزة الألمانية الوطنية لم يظهر ذلك المساء! سياسة الاعلام الالماني المعادية للعرب والاسلام مستمرة الى اليوم. ومؤخرا كتب الباحث في العلوم السياسية وأستاذ الإعلام المقارن بجامعة إيرفورت بشرق ألمانيا كاي حافظ دراسة عنوانها «صورة الإسلام في الإعلام الألماني.. مجتمع الإعلام مجتمع المعرفة»، جاء فيها أن «الخطاب الإعلامي الراهن في ألمانيا عن الإسلام يدفع المشاهدين لربط الإسلام بقضايا سلبية.. وأن رؤساء تحرير الصحف الألمانية الكبرى يتبنون خطابا ينتقد الإسلام وينطلق من صيغة تعميمية تهدف إلى تثبيت الصورة الذهنية السلبية عن الإسلام وأغلب المسلمين»، ويوافقه الباحث الألماني شتيفان فايدنر في مقال عنوانه «جدل جديد حول الإسلام.. لماذا يتملق الإعلام الألماني الحركة المعادية للإسلام؟»، حيث يؤكد أن ألمانيا مثل هولندا تكونت فيها «حركة جيدة التنظيم تقاوم الإسلام وتكنّ له العداء.. حشدت وسائل الإعلام لمراميها وأهدافها» حتى إن 50% من أفراد الشعب الألماني يعتبرون الإسلام وأغلب المسلمين خطرا يهدد أمنهم.ويضيف «ومع أن قيام متطرف يميني باغتيال المواطنة المصرية مروة الشربيني في قاعة محكمة في مدينة دريسدن كان صرخة مدوية تحذرنا من خطر هذه السموم، فإن هذا الحادث سرعان ما جرى تجاهله».على موقع «فيس بوك» نقرت اسم مارسيو فحصلت على اكثر من ثلاثمائة خيار! نتيجة محبطة، لكنني أخذت على عاتقي بأن استمر بالبحث، فلديّ ما أقوله له!