من حق ملحم زين أن يقتله الغرور، فيرشق بصحنه صحافي لم يرق له في مهرجان الدوحة الغنائي قبل أيام. فالرجل الذي نزلت تظاهرات شعبية في شوارع بيروت من أجله قبل عشر سنوات، تهتف باسمه واسم قريته و«عشيرته»، وتحتج على كونه لم «يمنح» المرتبة الأولى التي انتزعتها الأردنية ديانا كرزون فيما بعد..
هو الرجل الذي انتقل من غناء المواويل والآهات على مصطبة بيته في الضيعة، الى أكبر مسارح العالم العربي، بين ليلة وضحاها، ثم ناسب السلطات اليمنية عندما تزوج ابنة رئيس اليمن السابق، قبل أن تعتمده كبرى شركات تصنيع الهواتف في العالم وجها، بغمازتين، لحملاتها الاعلانية. هذا الرجل الذي سخرت له صحف في لبنان.
لكي تتحف القراء كل يوم عن كيفية «حلاقته لذقنه»، وضحكته ومشيته، في حالة وصلت الى الهوس، بين الصحافيين الذين ارادوا من خلال تفخيم زين ارضاء بعض الشخصيات الاعلامية التي تنتمي الى ذات «الضيعة».. هو ذاته الذي لم يتوان أن يرشق «طبقه الطائر» (على رأي عبير جابر في إيلاف) في وجه الصحافة ومن يمثلها.
وبحضور موسيقار ذي قامة عالية هو ملحم بركات، تدخل لكي يفض المعركة ويطلب من زين أن يتواضع وبتعامل بأريحية وتبسط مع الناس، «فالغرور والعجرفة مقتل الفنان»، على حسب قولة بركات.ليست مشكلة زين هي تأزم شخصي. أنه تأزم وطن وشخصية يفرزها الوطن وتشكل هي الوطن. الشعب اللبناني هوائي وعاطفي، و«حكوجي»، حين يتعلق الأمر بسرعة تبني الظواهر والدفاع عنها «بالروح والدم»، حسب أغنية نجوى كرم.
وهو يستطيع أن يذهب إلى النهاية من أجل دعم أي فكرة أو هوى أو شخص، الى حرق الدواليب وإثارة النعرات وكتابة يافطات مزدوجة اللغة بالعربية والفرنسية. وسوءا كنت رئيس حزب، شخصية دينية، سياسية، مغنيا أو «رقاصة وبترقص»، فستجد من يقف خلفك و«يهوبر» ويطلق الرصاص احتفاء بك ونقمة على «معارضيك». وهذا ما سيجعل البخار يتصاعد يوما ما من رأسك، وتغتر وتتعجرف وتتعالى، ثم تنقلب على «الثوار» الذين «هوبروا» لك، على طريقة الثورة حين تأكل أبناءها.
هذا ما فعله زين، أكل «أبناءه» الثوار، وفي طليعتهم أهل الصحافة الذين وقفوا الى جانبه، ودعموه، وأمنوا له ظهورا ساطعا في مدة قياسية، بما لم يتوافر ذات يوم لأم كلثوم وفايزة أحمد وسعاد محمد ووديع الصافي الذين عانوا كثيرا في بدايات مشوارهم الفني، حين لم يكن هناك «سوبر ستار» ولا «ستار أكاديمي» ليطلق المغني من «سطيحة» بيته مباشرة الى غرف الجلوس لكل البيوت في العالم العربي. وحتى بعد شهرتهم، لم يغتر هؤلاء ولا غيرهم، لأنهم عرفوا وتعلموا باكرا أن قوى الإنسان بتواضعه وشفافية انسانيته، وخفته في غروره وتعاليه، وجهله فخ عنصريته.
ليس ملحم زين، سوى نموذج عن فقر الشخصيات الانسانية الكامنة في أعماق كثر من «مبدعينا»، الذين يظنون أن المال، وتصفيق الجمهور، والعلاقات على مستويات «عالية» كفيلة لكي تبقيهم متسيدين على قلوب الجمهور، من دون أن يعرفوا أن الجمهور، وان بدا مستسلما و«مخدرا» في بعض المرات، فهو شرس ويعرف كيف ومتى يقلب طاولته، كمخدر استفاق من نوبة «قات» وغضب على سوء واقعه. هل يعرف زين «القات»؟