«من أي برج؟»، «ميزان، لكنني لا أكترث». «ميزان؟ الله يعينك العام المقبل!».
«ما برجك؟»، «ميزان، لكنني لا أعول على الأبراج». «ميزان؟ حرام!».
«ما برجك؟»، «ما القصة، هل هناك سؤال غير هذا السؤال هذه الأيام. ما درجة حرارة الطقس في آخر ليلة من السنة؟ كم سيدوم وقت المفرقعات حول برج خليفة؟ هل ستفصح عن معلومات من الصندوق الأسود في العام المقبل؟ من ستهدي صندوقك الأسود؟ من ستضع في صندوق أسود وتقفله الى الأبد؟.. أحب هذه النوعية من الأسئلة أكثر من السؤال عن البرج. على كل، لك الإجابة عما سألت: الميزان، وأتوقع رد فعلك من الآن: يا حرام، الله يكون بعونك، سنة صعبة.. لكنها، وعلى قولة السيدة فيروز.. مش فارقة معاي»!.
رسالة الى زحل: يقولون إنك ماثل في برجي طوال العام. «خلقتي بخلقتك» من يناير الى ديسمبر، لا يغيب عني وجهك ولا يغيب وجهي عنك. وكأنك زوجة مستبدة أو متملكة، و«نكدية» بطبيعة الحال، اذا ما تذكرنا خصالك يا كوب المرض والمصائب. ماذا تريد مني تحديدا؟ يقولون إنك ستسبب «بعض المتاعب والتأخر في التقدم». عن المتاعب، «خليها في القلب تجرح ولا تطلع الى الخارج فتفضح».
المتاعب يا «أخي» زحل متواجدة معنا كل يوم، منذ أن يرن جرس المنبه في الصباح، أو لا يرن (متاعب اضافية في هذه الحالة)، الى اللحظة التي ترمي فيها بجسدك المنهك على السرير، من دون أن تفك عن قدميك أسر الجوارب، اذ لا يمهلك النعاس غالبا هذه الفرصة الضرورية لكي لا تصاب باحتباس دم يودي بساقيك الى عرائش «الدوالي». المتاعب في غيابك عن أحبة وأصدقاء.
في تجاعيد أمك تزيد وتقتل الخلايا في غيابك، فلا تواكب العجز ولا تراقب الشيخوخة، فتفاجئك وتخيفك وتحبطك حين تواجهها بين فترة وأخرى، في اللقاءات العابرة والقصيرة. المتاعب في نشرات الأخبار، في خيالك الذي لا يدجّن ويظل مجنحا طوال الوقت، هائما فوق القدس وبغداد، متخيلا حكايات الألم والبؤس وشقاء الأطفال ولوعة النساء وعجز الرجال. ليس فلسطين فقط، ولا العراق، فخيالك مرهق وعنيد.
ولن يستمع اليك اذا ما طلبت منه العودة من فوق سقف صفيح في مومباي، او نهر يحمل جثثه في باكستان، أو جوع في جنوب السودان، أو أطفال يحملون الحجارة في كابول.. المتاعب في شريط القنوات الاخبارية، الذي لا يتوقف عن المرور، حاملا ارطال الدماء وأطنان الخردة والرماد. دماء باتت على هذا الكوكب كثافتها أكثر من كثافة مياه المحيطات والأنهر. شريط يمر في قدم الصورة كأنه خلخال صبية لا تفكه، وتسير ترجه وتطنطن به ليل نهار.
أي متاعب يا «سيد» زحل ستضيفها في العام الجديد، فالتقدم الذي تهدد بأنك سوف تؤخره، لم يعد يهم، كما حبر الأقلام وصدى صيحات العدل والمحبة والانسانية. فنحن حين نتقدم في عالم يتراجع كل الوقت، وتنحدر قيمه كل الوقت، وتسود التفاهة والخفة، ويقود المستبدون ومصاصو الدماء.. حين تظن أنك تتقدم في عالم يتراجع، فأنت في مكانك.
زحل، أنا لا أهابك ولا أنتظرك ولكن بالله عليك.. أغرب عن وجهي!