الأحداث الواردة فيما يلي متخيلة
كانت ايزادورا منظمة المعرض تشرح لنا بحماسة عن الاحتفالية الخامسة والسبعين لولادة القرد «جورج الفضولي»، والتي آثر المتحف أن يحتضنها عارضا للمرة الأولى مجموعة نادرة من الرسومات الأصلية التي خطها مبتكرا الشخصية الزوجان «ري»: «إنها الخطوط الأولى للقصص الشهيرة التي نعرفها جميعا عن ظهر قلب. لدينا هنا جورج الفضولي يذهب إلى المدرسة، وهناك رحلة القرد في المستشفى، وهذه رسومات جورج يتعلم الأبجدية..».
كانت تشير إلى مجموعة الصفحات التي وضعت في صناديق زجاجية مقفلة، كأنها مجوهرات أو قطع نادرة، فيما كنت أقلب في صور «الألبوم» الشخصي للزوجين. يظهر «اتش ايه» مدخنا غليونه ومنكبا على طاولة الرسم، في صورة يعود تاريخها الى العام .1960 صورة أقدم مؤرخة بـ1931، بدا فيها واقفا مع فرقة من السيرك، وفي الخلفية ملصق يعلن عن عروضات خلابة: «فورميدابل»! تلاحظ ايزادورا تحديقي في الصورة، فتقترب في محاولة افادتي بمعلومات اضافية: «هل تعرف أن السيد ري قد بدأ حياته رساما تجاريا. كان يرسم ملصقات حفلات السيرك ومسابقات الحماسة في البلدات، كان موهوبا، وفي واحدة من تلك الأمسيات تعرف على السيدة مارغريت وكانت تهوى التصوير، ولديها عقلية إدارة الأعمال، رغم الجانب الروحاني في شخصيتها. مزيجهما كون جوا ابداعيا تفتق عنه فيها بعد رسم السيد جورج»، تضحك لتسميتها القرد بـ«السيد».
ألتزم الصمت. تنتبه: «هل أنت بخير؟». «نعم، ولكن يشغلني سؤال عن عبارة واردة على اعلان المعرض في الخارج. تقولون هناك مغامرات جديدة للقرد، في ارض فلسطين. استخدام اسم فلسطين في متحف اليهود للفنون المعاصرة، الا تعتقدين أنه يدعو على الاستغراب؟». تضحك كمن كان مهيئا للسؤال، وترد بسؤال آخر: «هل لي ان أسالك عن هويتك»، «بالطبع، اسمي ابراهيم، أنا أصلا لبناني وأقيم في دبي منذ سنوات». «مثلما تعرف فإن الانتفاضة الثالثة في 2020، غيرت كل شيء.
كان بركانا مروعا، أصاب بحممه الجميع. القرى والبلدات تحولت الى افران شوي فيها الأبرياء. بعد مرور خمس سنوات على تلك الفظائع. تكريما لأرواح الاطفال الفلسطينيين والاسرائيليين الذين قتلوا، قررنا استضافة هذا المعرض المشترك بين فنانين فلسطينيين ويهود، استخدموا شخصية القرد جورج، التي يعرفها الجميع حول العالم، والمرتبطة ارتباطا وثيقا بتاريخ معاناة اليهود. السيد والسيدة ري كانا ليكونا فخورين بهذا العمل».
«حقا؟»، أسأل مندهشا، «بالطبع، فالمعاناة واحدة والالم واحد، والأطفال البائسون الذين يحتاجون الى قصص ما قبل النوم موجودون في كل مكان. الا تعتقد ذلك؟»، تسأل، وارد: «الم تواجهوا اي اعتراضات من أعضاء اللوبي الصهيوني في اميركا على القيام بهذه المبادرة؟». تجيب، فيما، مرة جدية، تضحك: «ما زلت عالقا في زمن ماض. الانهيارات الاقتصادية المتتالية في أميركا حجّمت كثيرا نشاط هذا اللوبي. دافعو الضرائب يريدون ان يتأكدوا ان أموالهم لا تهدر على الموازنات العسكرية لحروب الشرق الاوسط. لا أحد اليوم يريد مزيدا من سفك الدماء.. هيا بنا نذهب الى ركن القصص الجديدة. جورج في فلسطين». أتبعها مخدّرا في غيوم حديثها الملون الذي يشبه ألوان قصص الأطفال!
(يتبع)