أمسية تأبينية في اتحاد الكتّاب بالشارقة

مريم جمعة فرج.. سدرة السرد الإماراتي

تحت عنوان «مريم جمعة فرج، سدرة السرد الإماراتي»، أقام نادي القصة في اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات في إمارة الشارقة أمسية تأبينية للأديبة والصحافية الراحلة مريم جمعة فرج، شارك فيها كل من الدكتور حمد بن صراي والناقد والباحث عبد الفتاح صبري، بحضور عدد من المثقفين والكتّاب والأدباء.

ورثى الكاتب عبد الفتاح صبري الراحلة، واصفاً إياها بالهدوء والشفافية الصافية، واستهل حديثه متسائلاً إن كان رحيل المبدع سبباً لتذكره؟ وقال إن الراحلة مريم فرج كانت حاضرة في فترة الحراك الثقافي، وكانت جادة و صارمة فيما يخص قضايا الإنسان وضوابط العمل، وبرغم شفافيتها كانت جادة في معترك تعاملها الإنساني النبيل، وأكد أن الحديث عنها الآن سيكثر، فهي مؤسِّسة ولها ريادة فنية، لكنها لم تأخذ حقها كما يجب، فهي تعتبر من الأسماء المهمة في مسيرة القصة النسائية في الإمارات التي اهتمت بقضايا الإنسان والتراث الشعبي، لتشكّل علامة فارقة مع سلمى مطر سيف، برغم صدور مجموعتين لها هما «فيروز» عام 1988، و «ماء» عام 1994، وهي المحطة الثالثة بعد الكاتبة شيخة الناخي والأديبة ظبية خميس.

ويتابع صبري: «أسهمت مريم فرج في الكشف عن المهمّشين، وعمّا يجب أن يكون عليه الإنسان في ظل التحولات الحادة التي عصفت بإنسانيته، والتي برزت في نصوصها في النماذج الإنسانية في «فيروز» و «عابر»».

حوار صحافي

وفي كلمته، تناول الدكتور حمد صراي مقتطفات من حواره معها الذي لم يُنشر حتى الآن، داعياً الجهات المسؤولة إلى تبنّيه لنشره ضمن كتاب يتناول سيرتها، فقد تناول خلال حواره معها طفولتها التي عاشتها في الكويت خلال عمل والدها هناك، وقالت عن تلك المرحلة إنها كانت تتميز بالرفاهية، فالتلفاز كان موجوداً، ولا ينكر فضل الكويت إلا جاحد، وسألها عن الشيخ عبد الله السالم، الذي وصفته بشيخ الإنسانية، وعبّرت عن حبها للكويت وعشق بحرها، وبعد انتهائها من المرحلة الابتدائية عادت إلى دبي، وكتبت الخواطر في مجلة نادي النصر الثقافي الرياضي، وذكرت دور جدتها التي شجعتها على الدراسة أمام رفض والدها الذي رضخ لرغبة الجدة، وبالحديث عن اتحاد دولة الإمارات، ذكر بن صراي أنها لفتت إلى أن الاتحاد تشكّل في الكويت في قلوب «عيال الإمارات» الذين عملوا في الكويت تلك الفترة.

جزر منفصلة

ومن الكويت إلى العراق، إذ لفت الدكتور حمد بن صراي إلى حبها الشديد للعراق، فتعتبر بغداد عاصمة النهضة والعلوم، وكانت العراق في تعايش سلمي، وهي لا تؤمن بموت بغداد والعراق ولا نهري دجلة والفرات، ويقول بن صراي: «استثارني حديثها عن العراق، ونوهت بالواقع الذي يعيشه الآن، فقالت: هؤلاء لا يمثلون العراق وسيطويهم العراق».

وتطرق حمد بن صراي، في حديثه معها، عن إشكالية المثقفين في الإمارات، ونوهت بأن المثقفين الآن جزر منفصلة، بينما المثقفون في الماضي كانوا كجسد واحد.

وعلى ذكر التراث في الإمارات، أكدت أن تراث الإمارات مساحة لم يرتدها الناس، وأن تراثنا ثري وغني، وأن الباحثين لم يبذلوا جهداً في هذا الجانب.

أما اللغة فهي غير مهددة، وليست في خطر، بل الخطر عليها يأتي من تقاعسنا وليس في اللغة نفسها، وأشار إلى أنها تحدثت عن التحولات الكثيرة في حياتها، وأكدت أن كل مرحلة مرت بها هي عبارة عن تجربة شكّلتها، وما زالت تلك التحولات ولم تتوقف، إذ كانت تعي في كل تجربة رحلة جديدة.

وفي الختام، ذكر بن صراي أنه تحدث إليها قبل أسبوعين من رحيلها، وكانت مفعمة بالحياة والتفاؤل.

دور كبير

أكدت الهنوف محمد، رئيسة اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، أن الاتحاد لم يهمّش الكاتبة الراحلة والقديرة مريم جمعة فرج كما يشاع، إذ كان لها دور كبير في الاتحاد، وتسلّمت مجلة «بيت السرد» الفصلية الصادرة عن الاتحاد، واعتذرت عن ذلك فيما بعد.

اقرأ أيضاً:

أمسية في اتحاد الكتّاب تستذكر مسيرة مريم جمعة فرج

مريم جمعة فرج.. القصة الإماراتية تفقد أيقونتها

طباعة Email
تعليقات

تعليقات