على امتداد أكثر من 25 عاماً، بعد أن غادر الشارقة في التاسعة من العمر، انكب المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ خالد بن سلطان القاسمي على نهل العلم وتحصيل الشهادات وتنمية وصقل الفضول المتزايد حيال العالم المحيط به، فكانت الهندسة المعمارية التي آلفها مع شغفه لعالم الأزياء وأنتج منهما علامةً "قاسمي" المميزة الحافلة فيما جمعت تصاميمه بين السياسة والثقافة المتبلورين في كل قطعة تحمل توقيعه.
"ألجأ للأزياء كمجال للنقاش وتبادل وجهات النظر. ولطالما أرجع إلى الشرق الأوسط كمصدر للإلهام، سواء في السياسة أو الهندسة المعمارية، أو الفن المعاصر." بهذه الكلمات عبر خالد عن أهمية التطرق للقضايا السياسية في مجلة "ووندرلاند".
وقد تحدث في أحد مقابلاته الصحفية مع مجلة "لايف ستايل" عن خلفيته متعددة الثقافات واهتماماته الشغوفة بالسياسة والعالم من حوله في ماركة الأزياء الرجالية الخاصة به. ومع أنها تبدو هادئةً ومنضبطة خارجياً فإنها تحتفظ وفق رأي المتابعين برسالة محرّكة في طيات القماش المصممة بإتقان.
أتقن القاسمي هندسة تصاميمه بحيث أراد حسب قوله "إصدار شيء نظيف معقد، شيء لا يصدر ضجيجاً". ومع ذلك فقد كان ضجيج صدى تصاميمه مؤكداً مع كل مجموعة يطلقها، وقد أطلق على واحدة منها في تعبير سياسي صريح وجريء اسم "الرايات الكاذبة".
ومن هذا المنطلق وتناغماً مع قول الراحل القاسمي: " لقد حان الوقت للناس أن يدافعوا عن رأيهم"، وقد سببت القمصان ضمن مجموعة أزياء خريف وشتاء 2017 التي حملت شعار "لا تطلق النار" بثلاث لغات جدلاً كبيراً، حينما تم تقليدها من قبل علامة "فيتمين". وقد علق مؤخراً على الأمر بالقول:" لقد كان القميص يحمل أمراً يمسني كثيراً على الصعيد الشخصي. وقد أعدنا العمل عليها للإضاءة على قضايا الشرق الأوسط وما يشهده حالياً".
وقبل بضعة أيام تلقى العالم بأسره خبر وفاة نجل صاحب السمو حاكم الشارقة خالد القاسمي بمشاعر من الصدمة والأسف على شاب لا يزال في مقتبل العمر واعد في السياسة كما في عالم الإبداع الفني.
بعد ثلاثة أسابيع فقط على تحقيق علامته التجارية "قاسمي" النجاح الباهر في أسبوع لندن للموضة لمجموعة أزياء الرجال لربيع وصيف 2020، رحل خالد الشاب المثقف المبدع عن عمر لا يتجاوز 39 عاماً، تاركاً عدداً من إبداعات أزيائه التي شكلت محطة جدلية وبصمةً إنسانية ستلازم كل من عرفه، وقد أعرب كثر عن بالغ الأسى والصدمة لرحيله المبكر عبر مواق التواصل الاجتماعي.
وقد كتب عنه المصمم العالمي إيليوت جيمس فريز: " أنا مصدوم وحزين لرحيل خالد. صلواتنا وتعازينا لعائلته وفريق عمله. إنه يعيش في كل واحدٍ منا ولن ننساه أبداً".
كما وصفته المديرة التنفيذية المسؤولة لمجلس الموضة البريطاني، كارولين راش في حديث إلى مجلة "وومن وير ديلي" الرائدة في عالم الأزياء: " خالد القاسمي كان مصمماً شاباً موهوباً اتسمت مجموعات تصاميمه بالحداثة والأناقة والتفكير الطليعي. تعازينا الحارة لعائلته وأصدقائه وزملائه".
أما صديقه المقرّب ومصمم علامته التجارية، طوم فان دورب، فقد توجه إليه برسالة مؤثرة عبر انستغرام يقول:" خالد، قلبي مفطور. لم يسبق لي أن خسرت صديقاً. لقد كنت موهوباً ولامعاً وطيباً جداً! ما بنيناه معاً كان ذا معنى كبيرا! لقد خسرنا شخصاً مميزاً بالفعل! فلترقد بسلام خالد".
وعبر انستغرام أيضاً، أعربت دينا الجهني عبد العزيز رئيسة تحرير لمجلة "فوغ" العربية: "ليكن مثواك الجنة يا خالد! لقد جلبت البهجة لكل من حولك، سنفتقدك كثيراً".
