الشوقُ أضرمَ نارهُ في مُهجتي

           والليلُ أظلمَ والهمومُ سَواري

 في الليلِ أخبرتُ النجومَ بلوعتي

           وبثثتها سراً منَ الأسرارِ

 سراً دفيناً ليس يبلغهُ حِجىً

          قد ذابَ في حبْري وفي أشعاري

 ورنت إليّ من السماء سحابةٌ

          وأظنّها انجذبتْ لعزفِ النارِ

 عزفتْ بلحنٍ من بقايا (نوتةٍ)

         منْ عمريَ الماضي بلا أوتارِ

 قالتْ وقد سمعتْ حديثي خلسةً:

         يا أيّها الحيرانُ في الأسحارِ

 ذهب المساءُ ولم تزلْ في ضيعةٍ

         من كثرةِ الآلامِ والأفكارِ

 وتحدّثُ النجمَ البعيدَ عنِ الهوى

         وأنا بقربكَ ألتظي بأُواري

 إنّي عشقتُ هناك نهراً رائعاً

         في ضفتيهِ عجائبُ الأزهارِ

 عانقتهُ زمناً ففرّق شَملنا

         كيدُ الرياحِ فما عرَفتُ قراري

 أبكي عليه بكلِّ أرضٍ جدبةٍ

          حتى تُلفَّ الأرضُ بالأشجارِ

 فدعِ السهادَ ولا تكنْ مثلي ونمْ

          إنَّ الحقيقةَ فوق جرفٍ هار

 اسمعْ نصيحةَ من غدتْ مأسورةً

          في حبِّ ناءٍ دارهُ ودياري

 فأجبتها إنّي المعذّبُ في الهوى

         كم لذّ لي سهري بغيرِ دِثارِ

 إنّي عشقتُ كريمةً فتّانةً

         تسبي القلوبَ بلحظها البتّارِ

 قد ذبتُ من وجْدي بها وصبابتي

         تذكي الفؤادَ فما يفيد فراري

 أحببتها حتّى تركتُ لأجلها

         كلَّ الحسانِ وهنّ كالأقمار

 هي مُهجتي هي فتنتي هي بُلغتي

         هي جُنّتي من سائرِ الأخطارِ

 (لغةُ) الكتابِ ومجدنا وفخارنا

         وهي الشعارُ لكلِّ قلبٍ عار

 (لغةٌ) إذا صوّرتها لم تستطعْ

         إلا النسيبَ بحسنها الجبّارِ

 ليتَ الذي أمسى بغير حبيبهِ

         يأتي إلى أرضي ويصبحَ جاري

 حتى أخفّفَ عنه منْ ألمِ الجَوى

         ويعينني في ظلمةِ الأكدارِ

 أوّاهُ قد طلعَ الصباحُ ولم أزلْ

         أرعى النجومَ وجمرُ صدري واري

 وسحابةٌ فوقي تخلّلَ دمعَها

         سرّي الذي قد ذابَ في أحباري

 هذي الحياةُ وليس لي تفسيرها

         لكننّي ما زلتُ بالأشعارِ

 أبني قصورَ الحبِّ فوقَ حِرابها

         وأصونُ قلبي عن هوى الغدّارِ

 حتى أعود إلى نجوميَ في المساءِ

            أبثّها وسحابتي أسراري