يبدو أن «دولة فويرط العظمى» وأميرها الهُمام «كيم جونغ أون» بن حمد أصبحوا يعتبرون قدوتهم ما يجري في كوريا الشمالية، بل ويحاولون أن ينقلوا هذه التجربة إلى ديارهم في «شبه الجزيرة الناشز»، معتقدين أن هذا ما سيجعل منهم أمة متحضرة ومحط أنظار العالم.

خذوا مثلاً واقعة اختطاف أحد الحجاج القطريين في طريق عودته من الديار المقدّسة، وتعذيبه وتصوير تحقيق وهمي معه لمحاولة إقناع الناس أن من فعل ذلك هو الأمن السعودي، والرجل، نفس الرجل، كان قبلها بأيام يظهر على التلفزيون السعودي شاكراً ومثنياً وذاكراً جهود المملكة بكل خير.

وبغض النظر عن أساليب البروباغندا النازية التي يُعاد إنتاجها هذه الأيام في «شبكة قنوات فويرط» من نوعية محاولة المذيع ناكر الجميل، إياه، إجبار الفنان علي عبد الستار سحب كلامه عن محبته للسعودية، أقول بغض النظر عن ذلك، ها هو الإعلام العالمي يفتح الأبواب على مصراعيها للحديث عن العلاقة المخجلة والمقلقة في الوقت نفسه بين نظام فويرط وشبيهه نظام بيونغيانغ.

على الصعيد المخجل نجد استعباد العمال الكوريين الشماليين، ضمن ترتيبات يائسة أرادتها سلطات فويرط، لضمان إنجاز منشآت كأس العالم في وقتها، بعد أن تبين أن العمال من جنسيات أخرى لهم حقوق مثل باقي البشر.
وبالطبع فالعمال الكوريون الشماليون ليسوا سوى جنود سخرة يتلقون أوامر عسكرية من قادتهم للعمل بهدف توفير عملات صعبة لنظام بيونغيانغ، وقد سبق أن مورست هذه الترتيبات في دول أخرى، لكنها في دولة فويرط أخذت منحى أسوأ بكثير، حيث التقى الطرفان على امتهان كرامة الإنسان واستعباده دون أدنى اعتبار لآدميته وحقوقه.
وعندما هرب بعض العمال عام 2015 واتجهوا لأقرب مركز شرطة لتوجيه شكوى حول ظروف استعبادهم، اكتفى رجال الشرطة بإعادتهم إلى موقع استعبادهم دون أي إجراءات، ولكي تعرفوا حجم الاستعباد الذي نتحدث عنه، نقول إنه في العام 2015 نفسه، وبعد ضغط صارم من المجتمع الدولي اضطرت الشركة الحكومية المسؤولة عن تطوير منشآت كأس العالم إلى فصل 90 مشرفاً كورياً شمالياً بسبب تعاملهم غير الإنساني مع العمال. ترى، كم كان عدد العمال؟ ومن سيقبل أن يجلس في مدرجات كأس للعالم بنيت بدماء الأبرياء؟ لكن الجانب المقلق يتمثل في التعاون العسكري بين عصابات فويرط القطرية وكوريا الشمالية، فعلى سبيل المثال تشير تقارير عدة إلى خيوط تربط الدوحة بتمويل غير مباشر لصواريخ سكود الكورية الشمالية التي حصل عليها الانقلابيون الحوثيون في اليمن، والتي كان أبرز استخداماتهم لها محاولة استهداف الحرم المكي الشريف. هل يتناغم ذلك مثلاً مع دعوات حكام فويرط لتدويل الحج؟ لكن الجانب الأسوأ يتمثل في مؤامرة قذرة جانب منها يتعلق بلعب دور الشريك الممول لطموحات بيونغ يانغ النووية، والجانب الآخر هو التلاعب في المسارات المالية والتحويلات بحيث تبدو وكأن مصدرها المملكة العربية السعودية بهدف واضح هو الوقيعة بين المملكة والمجتمع الدولي، في الوقت نفسه الذي يتم فيه دعم أكثر نظام دموي على وجه الأرض.
هل يمكن فهم هذا المنطق؟ هل هي عقدة نقص أم عقدة تآمر أم ماذا؟ بصراحة إذا كان العالم يعاني من مشكلة اسمها «كيم جونغ أون» زعيم كوريا الشمالية، فقد آن الأوان لإدراك أن هذه المشكلة مضاعفة، بفضل صنوه في الإرهاب ودعم الإرهاب «كيم جونغ أون» بن حمد أمير دولة فويرط.