حسناً هذا الفيلم يشعرك بالضجر وتتمنى أن ينتهي. الأمر سهل، انقر زر التوقف «ستوب» واذهب الى فيلم آخر، إلى عالم آخر. هذا الطقس للمشاهدة الحرة، لا يمكنك أن تعيشه في صالة سينما، بل في بيتك، أثناء مشاهدتك الفيلم على قرص «دي في دي» أو على قناة الأفلام المتخصصة، حيث يصبح جهاز الريموت كونترول هو سلاحك الذي يعزز حريتك. في مهرجانات السينما، تتخذ مشاهدة الأفلام في الصالات بعداً إضافياً، فناهيك عن عدم رغبتك بإزعاج جيرانك الموجودين على المقاعد، اذا ما رغبت بمغادرة العرض قبل انتهائه، هناك شق آخر يتعلق بالإحراج. فحتى لو لم يكن احد من صناع الفيلم صديقاً لك أو تعرفه، فمغادرة الفيلم قبل انتهائه، وفي حضور صناعه غالبا ووجودهم في مركز استراتيجي مشرف على باب الصالة، عند خط المقاعد الأول.. قد يترك أثرا «غير لطيف»، في أقل الأحوال، في نفسية المبدع!

على كل، الحل بات متوفراً وسهلاً: مكتبة عرض الأفلام. نجح «مهرجان دبي السينمائي» بدورته الحالية في تجهيز مكتبة مشاهدة أفلام للصحافيين والمخولين بدخول صالة الصحافة، مكتملة العناصر التقنية واللوجستية. كل الأفلام، أو غالبيتها العظمى، التي تعرض في الصالات، متوافرة عبر برنامج كومبيوتر سهل ورقمي. كل ما تحتاج إليه هو أن تعرف عنوان الفيلم بالانجليزية، ثم تختاره من لائحة الأفلام المنظمة بالترتيب الأبجدي. واذا لم تجد فيلمك في المكتبة، لا تتأخر في اعلام المسؤولين عن الأمر، وستجده بعد قليل. حدث ذلك معي بالنسبة إلى الفيلم العراقي «الرحيل عن بغداد». واذا كنت تشاهد الأفلام برغبة الكتابة النقدية عنها، بما يعني مشاهدتها على طريقة «الدياغونال» التي يمتهنها نقاد الكتب، والمشتغلون في الصحافة، حيث تتولد لديهم مع الوقت القدرة على القراءة السريعة والتقاط الأفكار والأخطاء، ان وجدت، بشكل سريع يشبه عمل الماسحة الضوئية. طريقة الـ«سكانيغ» هذه يمتهنها ايضا مشاهدو الافلام السينمائية بكثرة، ومن بينهم النقاد.

هناك ايضا ترف اعادة المشهد أو تقطيعه أو توقيفه من أجل تدوين ملاحظة أو التأكد من خاطرة. هذا لا يتأتى في صالة السينما، حيث يتوجب عليك لكي تتأكد من فكرة مرت في بالك ان تهمس إلى جارك سائلاً اياه: «عفواً، ولكن ماذا قال للتو؟..»، وليس من الضرورة أن يرزقك الله دوماً بجار لطيف ليجيبك عن سؤالك، أما ان رزقك بنجم سينمائي شاب ووسيم يمثل في السينما المصرية بتبلد كامل، ويضحك طوال الفيلم ما يتسبب بإزعاجك (رجاء العودة الى مقالة الأمس لمزيد من التفاصيل) فهذه هي النوعية من الأرزاق التي يطلق عليها اسم «ابتلاء»!

ثمة فائدة اخرى من مشاهدة الافلام في المكتبة وهي تفويت رائحة الزبدة المنبعثة من الفوشار. تخيل ان كنت تعاني من حساسية من رائحة الزبدة تجعلك تعطس. سيكون الموقف محرجا في الصالة. وإن كنت تعاني ايضا من حساسية الكراميل، الشائع استخدامه مع الفوشار، فالعطس سيصبح مضاعفا، والإحراج سيكون ثقيلا. اما اذا كنت تعاني أيضا من حساسية «اللقمشة» وهذا ما يطلق على صوت مضغ الأكل، وفي هذه الحالة «طقطقة» حبات الفوشار، فإن العطس قد يتحول الى عنف يصل حد.. الضرب!

ibrahimt@albayan.ae