«عفوا، الصحافيون ممنوعون من الدخول بعد الساعة السادسة والنصف الى هذا المكان»، يقول الحارس، يلفظها بالانجليزية «برس» وقد بدا على هيئة من الجدية لا تسمح لك بأن تفكر مرتين بما قال. فقط تفزع وتغادر المكان فأنت من «البرس» أي الصحافة، والليلة حفل النجوم. ثم تفكر في كلمة «نجوم». كيف تصنع هذه الفئة من الناس ومن يتوجها مشعة وبراقة في قلوب الجمهور ومخيلته؟ اللا تلعب «البرس» دورا مهما في هذا التصنيع؟ هل هناك نجوم من دون صحافة، فلماذا اذا هذه الجدية التي تصل حد العدائية في التعاطي مع الصحافيين أثناء القيام بأداء واجبهم المهني في وقت المهرجانات السينمائية، ومن بينها، مرات، «دبي السينمائي»؟

«هذا أحمد السقا، وددت أن اسأله عن احدى الحلقات التي كان ضيفا عليها في مسلسل هند صبري الأخير، أيضا عن فيلمه ابن القنصل» ، تصيح صحافية بدت، بتأنقها وتسريحة شعرها منافسة حقيقية لأناقة النجمات. تقول لها زميلتها:« وأنا اريد أن أهنىء نيللي كريم على دورها في مسلسل «هدوء نسبي»، لقد تلبست شخصية الصحافية بصدق». يجري هذا الحوار على بعد امتار من السقا وكريم. لكن حبالا حمراء، من تلك التي تلعب دور الأبواب الموصدة، من دون أن تحجب ما خلفها، إمعانا ربما بتكريس الحدود النفسية.. الحبال تفصل أهل الصحافة عن أهل السينما. «هذه منطقة في آي بي ولا يسمح للصحافيين بالمرور من هنا»، يقول حارس آخر لا تقل هيئته جدية عن الأول. «لماذا يعزلونهم بهذه الطريقة وكأنهم في قفص»، تقول الصحافية. يتشجع زميل. يرفع احد الحبال:« هيا ادخلن، على الصحافي أن يخترق الحبال والحدود»، تبدو جديته مفرطة ومستمدة من لغة صحافيي الحروب والجبهات لا أجواء الفرح والبهجة والرقص والموسيقى والتفاخر التي سيطرت على الحفل الذي تلا افتتاح المهرجان بفيلم «حديث الملك». ربما يكون الزميل متأثرا ايضا بدور نيللي كريم في «هدوء نسبي» كصحافية حروب. لاحقا قال لها:«لا يتوجب أن يفصل بينك وبين محبة جمهورك أي حدود».

تحتمل علاقة منظمي الفعاليات الكبرى في عالمنا العربي بالصحافيين الكثير من التأزم والتشعب. من جهة هناك حالة «طوفان» لبطالة مقنعة تحمل اسم «الصحافة» وتتحرك في الفعاليات بأذهان رتيبة وخيالات فقيرة وتصرفات غير لائقة في مرات، الأمر الذي راكم نوعا من التاريخ يسئ السمعة لـ« الصحافة» مع المنظمين. من جهة أخرى هناك ذلك القصور من جهة هؤلاء المنظمين في «فرز» الصحافيين بين جيد وردىء، مزيف وحقيقي، مثقف وطارىء على المهنة. هذا القصور يظلم المهنيين، بل، ولغرابة الأمر، يعلي من شأن (الطارئين). وليس من المستغرب أن تجدهم جيوشا تعج في الحفلات، فيما صحافيون ونقاد حقيقيون «يشحذون» عند الباب بطاقة للدخول: «عفوا هذه هي الرولز (التعليمات) لا يمكنك اعادة الدخول»، «لكنني خرجت لدقائق فقط وأنت بنفسك من قال لي لا مانع من العودة كما أنني صحافي وعلي التواجد في هذا المكان.. أنظر البطاقة»، اقول لحارس ثالث: « لا تهمني هذه البطاقة في شيء، هذه هي القوانين، حين تخرج لا يمكنك الدخول»، يقولها بصرامة.

ibrahimt@albayan.ae