شون بين في المدينة. رجل «النهر الغامض» و«ميلك» سوف يلقي نظراته من خلف زجاج السيارة التي ستقلّه من مطار دبي الدولي إلى الفندق. سيطالع الأبراج وتبدو له العبارات على لافتات الطرقات ملغزة تماما كلغة صينية. سيفكر فيما سمع من قبل عن هذه المدينة وعن منطقة الشرق الأوسط، ويحاول أن يطابق الصور بالأفكار.
يعرف شون عنا ونعرفه نحن العرب ليس فقط بحكم العلاقة التقليدية التي تجمع جمهور السينما في العادة بصناع الأفلام، علاقة المعجب بالنجم، المتلقي بالمبدع، بل هي علاقة تقدير لرجل استغل نجوميته وسطوة كلمته على الملايين من المعجبين بفنه لكي يعبر عن موقف سياسي واضح تجاه نزق الرئيس الأميركي السابق جورج بوش وفريقه بإراقة الدماء في حروب لا طائل منها: «تشير إلينا بأصابعك، تريدنا أن ندعم جيشنا في العراق.
أنت والذين يسبحون في سروالك الداخلي من مصاصي الدماء، فلتتوقفوا عن هذا الضجيج»، يقول في مناظرة تلفزيونية في 19 سبتمبر 2007 مخاطبا بوش. قبلها كان قد دفع 56 ألف دولار ثمن إعلان في الصحيفة اليمينية «واشنطن بوست» لينشر الصفحة الشهيرة التي «صفع» من خلالها بوش ونائبه ديك تشيني ووزيرتهما كوندليزا رايس ووصفهم جميعا بأنهم «مصاصو الدماء».
زيارة الرجل الجدلي الى دبي، اليوم، ربما لا تكون الزيارة الأكثر إثارة في تاريخه خارج حدود الولايات المتحدة الأميركية. فقد زار طهران من قبل، والتقى في كوبا بالزعيم راؤول كاسترو، كما التقى في كاراكاس بالرئيس الفنزولي شافيز بعدما استشهد هذا الأخير برسالة «واشنطن بوست» في احدى خطبه الجماهيرية.
هكذا يمضي شون بين، الذي كرمته مؤسسات الجوائز الكبرى في هوليوود، ايمي واوسكار، عن أدوار في أفلام «النهر الغامض» و«ميلك»، بين جبهة وأخرى. فهو، تارة على جبهة التمثيل يتجرع صعوبة الأدوار المركبة كما في «نيكسون» او «ديد مان ووكينغ»، أو وراء الكاميرا يثبت مهارات عالية ولغة سينمائية متفردة كمخرج في عدة أفلام لعل أبرزها «في البرية» الذي عبر فيه عن توق الإنسان الحديث الى العودة الى منابع الروح الأصيلة في البرية، والانسلاخ عن العوالم المادية والارتباطات والعلاقات التي تخنق تلك الروح، في مشاهد بديعة وإدارة محترفة للممثلين.
وهو أيضا، وبموازاة جبهة السياسة الساخنة، يدعم ملفات وقضايا جدلية من بينها حقوق المثليين المجتمعية وصولا إلى الحق في «زواجهم»: «عار علينا ان نغمض اعيننا عن تلك الحقوق»، يقول بعد استلامه الأوسكار عن دوره في «ميلك» الذي يروي سيرة مكافح من أجل حقوق المثليين في أميركا في سبعينيات القرن الماضي. ومن المعروف أن بوش ايضا هو من القادة الأميركيين المعارضين بشدة لإعطاء هذه الفئة المزيد من الحقوق المدنية والمجتمعية.
شافيز، كاسترو، طهران، العراق، المثلية.. كلها مفردات باتت راسخة في سيرة ايام النجم الذي لولا معرفتنا بموهبته السينمائية، ممثلا ومخرجا، واعتراف النقاد والجمهور بها، لجرنا هذا القاموس الى الحديث عن «ادعاء» و«استعراض» وبحث عن «نجومية»، على طريقة مواقف بعض نجومنا العرب. ماذا سيقول اليوم، ومن دبي؟ هيا نراهن!