هذا ليس اسم كاهن فرعوني عتيق، بل هو روحاني هندي، غادر يوما مدينته بوني، جنوبي مومباي، ثم عاد بعد سنوات مع قافلة من الأتباع، ذوي العيون الزرق والوجوه الشاحبة، بأثواب قرمزية وورقة ترحيل قسرية من الولايات المتحدة وضريبة قيمتها اربعمئة الف دولار.

توفي الرجل عن عمر الستين، وهو السن الذي يزور فيه ملاك الموت غالبية الرجال في بلاد الهند، في مدينته التي تعج اليوم بطلاب التقنية والحاسوب والزراعة، يأتون من المدن والقرى، وموظفي المصارف العالمية التي اتخذت من بونا مركزا لأقسام استراتيجية فيها مثل تطوير البرامج ومراكز الاتصال، وهي المدينة التي يمكنك أن تقتل فيها بقنبلة ان كنت من رواد مقهى «جيرمان بيكري»، قرب معبد اليهود، كما حصل في فبراير الماضي.

كانت الهند، في ثمانينات القرن الماضي، على مفترق طرق. الشباب الذي ارتدى عباءة المعلم غاندي قد شاخ وأنتج جيلا جديدا لا يريد أن يبقى في العباءة ذاتها. جيل الماكدونالدز والهاردروك والغضب الذي قد لا ينتهي بوردة أو إدارة الخد الآخر لمن يصفعك على الخد الأول. كانت قيم مادية قد بدأت تجد لنفسها مكانا راسخا في مجتمع تحكمه عشرات الآلهة والأرواح والبخور.

والجنس سيحضر بالتأكيد، حين تذبل الروحانيات. اوشو جاء ليقول أن الجنس ليس نقيضا للروح، وأن صفاء الروح بوسعه ان يتحصل من قدرة الجسد على ممارسة ما يشتهي. هل تتخيلون أن يأتيكم رجل بهندام قرمزي لكي يقدم لكم هذا الحل لمعادلة ما فتأت تشغل بال الملايين حول العالم؟ الغريزة لم تعد في مواجهة مع الروح، بل تحالفهما هو الملاذ! سريعا اكتسب اوشو سمعته من ذاك العمق، واصبح نجما اعلاميا في أميركا، الأمر الذي لم يعجب السلطات فرحلته ومعه اتباعه المتضامنين.

«أعتقد أنه مجرد بزنس مان ناجح. علامة تجارية ساهم الشباب في الغرب بالترويج لها وتكريسها. شباب متعطش الى حل لتلك المعادلة. يعتقد أوشو أنه ما من أحد يتوجب عليه أن يبقى فقيرا، لكن، أنظري الى هذا المركز، واحة فاخرة وسط كل هذا الفقر المدقع. سونا وحوض سباحة وفندق وترتيبات فاخرة وهؤلاء الأطفال الذين يسرحون في الخارج حفاة عراة لا يجدون لقمة الخبز.

هل يتبرع القيمون على المركز بشيء من الأموال التي يحصلونها من اجل اطعام هؤلاء؟ اشك، انا غير مقتنع أنه المكان الأمثل لكي يقوم فيه المرء بتجربة روحانية»، أقول لمرافقيّ ونحن قبالة بوابة مركز اوشو، او «أوشو أشرم»، نتفاوض مع الرجل لكي يسمح لنا بجولة داخلية من دون الاضطرار الى اجراء تسجيل عضوية والخضوع الى فحص «ايدز»، لكي يسمح لنا بولوج البوابة وزيارة مكتبة المركز التي قيل لنا انها تضم كتبا وشرائط مثيرة للاهتمام.

ينبح كلب في الجوار، ننصرف خائبين. في المساء، نتداول الأمر مع شباب من المدينة:« نحن الهنود غير مقتنعين به، لكنه دخل سياحي اضافي للمدينة. لما لا؟ العالم مهووس بالماورائيات ومتعلق بالماديات. اوشو قدم للمتأزمين الوصفة السحرية!».

ibrahimt@albayan.ae