قبّل الممثل الستيني ريشارد غير قبل أيام الممثلة المصرية السمراء أروى خلال حفل افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي.

الحمد الله، «ربنا ستر»، على ما يقول المصريون، إذ إن صورة القبلة التي تناقلتها وكالات الأنباء، والتي بدت «مختلفة» الى حد ما عن صور شبيهة للنجم العالمي مع نجمات أخريات.. الصورة «عدت على خير». إذ إن النجم الوسيم، الذي تملك قلوب المشاهدات من المراهقات، وحتى السيدات، طيلة عقدين من الزمن، كان فيهما في ذروة نجوميته السينمائية و«وسامته»، قد اعتاد أن يثير زوبعة كلما قبّل امرأة على المسرح.

وقبل ثلاث سنوات، تظاهر مئات الهنود في مومباي ومدن أخرى احتجاجاً على ما وصفته بعض الصحف الهندية ب«القبلة السافرة» لريشارد التي منحها للبطلة «بيغ براذر» الهندية شيلبا شيتي، أثناء مشاركتهما في حفل خيري يعود ريعه لدعم نشاطات مكافحة الإيدز في الهند.

آنذاك، قبّل صاحب «هيا نرقص» النجمة الهندية على وجهها أكثر من مرة، بعد يدها، ويبدو أن سحره قد أثر فيها، اذ إن توزانها قد خانها على المسرح، وكادت تسقط، فإذا به يحتضنها ثم يقبلها مرة أخرى على فمها، كما لو كانا في فيلم هوليوودي «في بوليود يقومون بالحركة ذاتها من دون تقبيل».

هذا المشهد قد هز الشارع الهندي، وصودف وقتها أنني كنت موجودا في مومباي، وعلى مدى أيام لم أكن التقط صحيفة الا وكان الموضوع على واجهتها. للحق، كان هناك أيضا حدث زواج ابن أميتا باتشان من آشواريا، ومحاولة انتحار احدى «عاشقات» ابي شيخ في ردهة أحد الفنادق. ولحظي، كان هو الفندق الذي أقيم فيه. المهم، أن قبلة ريشارد صعقت الثقافة الهندية المحافظة، لكنها لم تفعل الأمر ذاته في الثقافة المصرية التي لا تقل محافظة.

ومع تزايد المد الديني في الشارع المصري خلال العقدين الماضيين، بدأت مظاهر ردة فعل معاكسة تتبدى أكثر وضوحا خلال الفترة الماضية. وتشير تقارير حديثة استفتت عددا من الشابات المصريات حول موضوع الحجاب، وهو موضوع أساسي في مصر، أنهن بتن أكثر قدرة على التعبير عن آراء مختلفة في ما يتعلق بالحرية الشخصية في اختيار التوقيت المناسب للتحجب، أو عدم القيام بذلك من الأساس، وهي آراء لم يكن من المستساغ التعبير عنها قبل فترة.

ويبدو أن الشارع المصري، الذي لا يزال يعاني في أغلبيته ضنك الوضع المعيشي المتردي، لم يعد ينظر إلى الخيارات الانغلاقية كالحل الوحيد والبديل الأمثل.

ما حصل في مهرجان القاهرة قد لا يتعدى كونه مشهداً من مشاهد مألوفة في طقوس المهرجانات في عالم النجوم والنجمات، لكنه لا يتوجب علينا أن ننسى أن المهرجان، الذي يعاني مشاكل مالية وتنظيمية، بات شعارا لثقافة التحدي التي يخوضها مثقفون مصريون في مواجهة محاولة السيطرة والاختزال من الأطراف المتزمتة.

من هنا، قد نقرأ قبلة ريشارد غير لممثلة مصرية شابة وجذابة على أنه، سواء قصد أو لم يقصد، مساهمة في هذا «النضال».

ibrahimt@albayan.ae