زوجي العزيز طارق. أكتب لك هذه الرسالة لكي أطلب منك الاختفاء خلال الفترة المقبلة. لقد طرق عناصر من الشرطة باب بيتي الأسبوع الماضي وسألوني ان كانت زيجتنا مزيفة أم حقيقية، فقلت أنك زوجي وحبيبي لكننا تعاركنا فتركت البيت وذهبت الى حيث لا أعلم.
لا أعرف إن كنت قد علمت، لكن الشرطة البريطانية قد بدأت حملة صارمة لكشف الزيجات المزيفة.
يريدون أن يتأكدوا أن الأجانب الذين يتزوجون من بريطانيات انما لا يستغلون الزواج من أجل ذريعة الحصول على أوراق اقامة. حالما خرجوا من البيت، أردت مكالمتك.
شعرت بخوف عليك. لكنني تذكرت اني لا أملك غير عنوان بريدك الذي يأتيني منه كل شهر مبلغ المال المتفق عليه بيننا منذ سنوات. في بعض الأحيان، أشتاق اليك.
لا أعرف كيف يتبدى شكلك اليوم، أحفظ في ذاكرتي صورة لشاب فتيّ أسمر، التقيته عبر تدبير أصدقاء، وعقدنا قراننا، لقاء مبلغ مال وقسط شهري كي يتسنى لك اللجوء الى بريطانيا.
قلت، يومذاك، بانجليزية رديئة انك ما عدت تطيق العيش في بلادك، وان القصص الحزينة تحيط بك هناك وتنغص حياتك، وأنك تحلم أن تخوض حياة جديدة في لندن.
لم تتوجه اليّ بأي كلام شخصي. لم تستفسر عن أي أمر متعلق بي. حتى اسمي، لقد أخطات بتهجأته أكثر من مرة: بريشيز، قلتها لك عشر مرات تقريبا وفي كل مرة كنت تخطئ.
قلت لك ان اسمي يعني الثمينة أو القيمة لكنك لم تكترث. أجزم أنك لم تفهم ما اردت قوله. كنت أنا أيضا سعيدة بالمبلغ المالي. سافرت ذلك الصيف الى برشلونة وسهرت حتى الصباح في الحانات. أعرف أنني غير جميلة، وأنني بدينة بعض الشيء. أو كثيرا.
وبيضاء أكثر من اللازم. وربما صهباء أكثر من اللازم. لذلك، أعتقد، لم تبادر في مرة الى الاتصال بي والسؤال عني.، رغم أنني زوجتك. أو هكذا نحن مسجلان على الورق، على الأقل. لقد حدثت أمور كثيرة منذ التقينا لأول وآخر مرة قبل اربع سنوات.
لقد نحفت. صبغت شعري أيضا وأزلت بعض النمش الذي لعلك لاحظته على وجهي. التقيت بشاب في حديقة ريتشموند ذات يوم مشمس، على غير عادة لندن كما تعلم، وقد نمت مشاعر بيننا، الا أنني تذكرت أنني متزوجة. قد تستغرب من ذلك، لكنني أشعر بك، كما لو أنك زوجي الغائب عني قسرا. خلف البحار لحرب أو جوع أو عمل.
رغبت بالكتابة اليك قبل اليوم، بسؤالك عن امكانية اللقاء. اردتك أن تراني. أن أخبرك شيئا عن تخيلاتي وحكاياتي السرية التي نسجتها عنك في ساعات الضجر.
وأيضا القصص المضحكة، والمزيفة طبعا، التي أحكيها لهن حول لقاءاتنا الخيالية. لقد قلت لهما في مرة اننا ذهبنا سوية في رحلة الى الشرق، وزرنا بلاد الفراعنة وارض الديانات.
سألتني احداهن عن صور، فقلت أنك تحتفظ بها في درجك وتخاف عليها من الضياع. فهي بالنسبة لك قيمة وغالية وبريشيز كما اسمي. هل تذكر اسمي؟ هل تحسنت انجليزيتك؟
طارق، أتمنى ألا تنال الشرطة منك وأن تعرف أن امرأة تزوجتك على الورق، أحبتك من اللحظة الأولى.