أنا الأكادي العموري ساكن البادية. اسمي في مدونات التاريخ وأرقم الذكرى. انا »جندبو« الذي روت الحكايات حروبي مع ملك آشور. أنا ابن هذه الأرض من ألف، الفين، ثلاثة، اربعة آلاف وأكثر.
أنا برهان الشعوب القديمة ووثيقة كتب الأولين. وحين ارادوا أن يؤكدوا على ارتباطهم بالأرض، أخذوا اسمي. حرفوا اسمي، وقالوا: عبري او عبوري.
لغتي من أكاد وأبيلا، وناسي، منذ شمس قديمة ما فتأوا يرتحلون. على الشواطئ والجبال نقشوا حرفهم ورسموا زمنهم وبنوا وشيدوا وتاجروا وساهموا في الابقاء على سر البقاء. الانسانية التي لولا الحرف والعلم ما بقيت، ما صلحت.
انا، ابن البادية، الذي اوقدت مشعلا للحضارة. وجودي من زمان الأولين، مؤرخ، مثبت وبلوري يسطع في الكتاب. الكتاب محبة وسلام. سكينة وصفاء. شريعة وشراع.
لست ماسح أقدام الاساطير، لست طواف بيوت الخرافات، لست متشرذما ولا هائما ولا ضائعا، أنا أعرف العمق وأشعر بالقطب واتوجه الى المركز. لطالما كنت وسأبقى. قبل الكتب وبعدها. انا موحد، من زمن أجدادي الأولين. اؤمن بالاله الشامل المطلق الواحد الأحد. انا الحكمة في وقت الضلال، والمنطق في دهاليز الجهل.
»بعيدة يا نقوش الفرات، كأنك كتابات محيت عن خاتم السر. كأنك اناشيد خنقت في فوهات القصب. كأنك تذكارات لم يحملها النهر. بعيدة يا نقوش الفرات، غارقة في هم الدم، ولوعة الايام. محيت فغاب عنا سر الايام، تعويذة الحب ومجد الخلود®.«.
وأنا ابن الحاضر، لكنني سليل الحضر والحضارة. آمنت وسكنت منذ زمن بعيد. صرت قوما وقومية. قبر لك يا من تخلع عني صفة القومية. توقد باللفائف، التي تحوي الاسرار والوقائع، موقد حقدك وعنصريتك.
قبر لك يا ناكر عني صفة القومية، فأنا، منذ ألواح الأولين، ابن الحضر والحضارة. سكنت وربيت مواشي وشبعت وتاجرت وحفرت على التاريخ لغتي في شبه الجزيرة وعلى ضفاف النهرين والنيل وفي شمالي سوريا والساحل:» أ-رى-بي« هذا اسمي المنقوش في كتب التاريخ يتحدث عن لغتي وشعبي واهلي، فاقرأ الحكايات.
»لك يا اوغاريت المجد. لبحرك، صبر الصيادين ووعد قلوبهم. لبساتينك، زهر الليمون الذي يهدئ ثورة الروح، يهدهدها، فيستكين الارعن ويطيب للمجنون التعقل. لرعاتك والمزامير، يصعدون بمواشيهم تلال النور والنوار. للعزة والقوة والسيادة والتسيد.
لك يا اوغاريت صمت البادية الذي يختزن الحكمة والرؤية، وخشب الارز الذي يخزن اغاني الخلود ورسوخ الأهرام. لك يا اوغاريت عرائس الفرات تمشط شعرها الفاحم بأمشاط العاج في نور الصباح الحليبي®.«.
وانا ان تكالب الحاقدون على تمزيق سجلاتي وحرق اثباتاتي واخفاء لفائفي، وإن استهزأ صناع الشر وارتهبوا والتهبوا، وصاحوا من أنت®. أقول، وفي نفسي مجد الحضارة وحكمة الصحراء وصبر الساحل وفرح النهر: سجل انا عربي!
