حان وقت وجبة الغداء، الانقباضات المعوية تذكّر بالمهمة. كل شيء محسوب ويعمل من تلقاء ذاته. عند الواحدة ظهراً بالتمام، سيأتي فتى المطعم محملاً بوجبة الغداء التي سيضعها على سطح المكتب، حيث »الأجندة« تنبض بالتواريخ والمواعيد التي تحيلها إلى ملاحظات وهوامش تقترن جميعها بعبارة »تذكّر« أو »لا تنس« أو »أن بي«.

البلاك بيري من الأدوات الرئيسة لإنعاش الذاكرة. من حين لآخر يصدر عنه ذلك الطنين الذي يشبه صوت الجرس لينذرها أنه »لديها موعد مع®. بعد نصف ساعة«.

ستترك وجبة الطعام على سطح المكتب. تفتّش بين أكوام الأوراق عن القصاصة التي دونت عليها أفكاراً مفيدة للقاء. تضبط تسريحة الشعر. تتأكد من أن الحقيبة تحتوي على »بيزنس كارت«.

تلتقط قصاصة الورق المطلوبة. تنتبه الى أنها دونت على الورقة أفكاراً أخرى لقضاء »أمسية مميزة«. تشعر أنها غير مهيأة البتة لاستقبال هذه الأمسية، فهي تحتاج لزيارة إلى مزيّن الشعر، كما أنها لم تتهيأ للورود ولا لقصيدة في ديوان خط رجل تحتها سطوراً بالرصاص®. مهلاً، لكنها لم تنتبه بعد إلى حقيقة مرة: مع من تحتفل هذه الليلة؟

المساء، تقرر أنها ستكتب رسالة. على الأقل رسالة. هذه الليلة تليق برسالة: المرسل:؟. المرسل إليه: هي. الزمان: ليلة مؤثرة. المكان: حيث لا وقت للحب: »بعد التحيّة، أين خبأت الوردة يا حبيبي؟، أخرجها من وراء ظهرك وفاجئني كما اعتدت أن تفعل كل صباح، هيا. توقظني على نكهة الورد. ثم تدسّها بين عنقي والمخدّة، فترعش طراوة ملمسها طرف أذني. ثم تروح تسلّخها ورقة تلو الأخرى.

تدسّ واحدة في كفّي وتقول: »هذه تزرعينها على طريق الحياة المخطوطة في راحة يدك. هذه لأيامك«. تدسّ واحدة تحت عنقي وتقول: »هذه لرئتيك. وهمسك الذي يدغدغ أذني«. وحينما يكون الورد أكثر من أطرافي، أكثر مني، تضع واحدة في عيني وتأخذني، كأعمى بلا عصاه، إلى نزهة في الغابة الملونة.

اليوم، لا تأتي بالوردة. اليوم لا توقظني بالوردة. لماذا يا حبيبي؟ لماذا، هل توقفت أن تكون حبيبي؟

لم يعد لديك الوقت، ولم تعد تترك لي قلباً على مرآة الحمام المغبشة بعد اغتسالك. ولم تعد تخفي هاتفك الصغير في جوربي البني الصوفي. ولم تعد تختبيء في الخزانة كي تخيفني ثم تغمرني لتخفف من هلعي.

وصارت هداياك ثمينة وباردة، كهدايا العيد والمناسبات. وصارت زيارتك هادئة ورصينة، كربطة العنق ونشرة الأخبار. لم تعد مجنوناً ولا طفلاً لأنك توقفت عن حبي. لم تعد تحبني لأنك توقفت أن تكون مجنوناً وطفلاً. وحلواً!

حبيبي، سأكتب الليلة رسالة وأسأل عنك. لا أعرف ماذا سأقول؟. بضع كلمات فقط: »إلى حبيبي الذي توقف عن حبي، وارتدى ربطة عنق بنكهة الكرز. إلى أنا، إلاي®. لماذا توقف الورد عن الزيارة؟.