عصفوري الصغير كيف حالك اليوم؟ لم لا تزقزق؟ حين تدوخ تزقزق وغناؤك يطربني. لم نشرت كل هذا الريش في زوايا القفص؟ ألم نتفق أنك حين ترغب بنفض نفسك ستفعل ذلك من دون الاخلال بالترتيب؟ وهذه البذور المنثورة في كل مكان.. لم لم تعد تفهم منطقي، منطق الأمور؟ ألم نتفق على ان البذور تبقى في الفنجان الصغير؟ الا يعجبك منظرها فيه؟ انظر اليه: مرتب، نظيف وعليه عرق أخضر ووردة صغيرة مرسومة. ألا يعجبك الفنجان، اصلي منقوش عليه ختم الفنان في الكعب. اخترته بعناية لكي يتلاءم مع لون القفص ولون جلدك. عفوا ريشك اقصد؟ فلماذا تنثر البذور خارج الفنجان؟ لماذا الاحتجاج؟ في المرة التالية احرص على أن تمد رقبتك القصيرة على عنق الفنجان والتقط الحبات من دون ان تنثر ايا منها في الخارج. القفص بيتك والبيت عليك أن يكون مرتبا ونظيفا لكي يكون بوسعك أن تغني بارتياح متى شئت.
ولكن، قل لي لماذا توقفت عن الزقزقة؟
أنا أحبك يا عصفوري. في واقع الأمر، احببتك في اللحظة الأولى التي لمحتها فيك، على الشاطئ. اتذكر؟ كنت تائها وتعبا، فالتقطتك وأمنت لك «كل شيء». انتشلتك وعشنا معا اوقاتا سعيدة. طرنا على كل الأشجار، وحلقنا مع كل الفراشات. شربنا من برك الساحات وأحواض سباحة الفنادق الفاخرة. صنعنا لنا أعشاشا في المطارات. التقطنا بذور الذرة من علب الفوشار على مقاعد كل صالات السينما. تركنا ريشا من اجنحتنا بين طيات الكتب والمجلات. فرحنا معا وبكينا. اغتالنا الأسى مرات وأغوتنا بهجة الدنيا مرات اخرى. لكننا عشنا سعادة لا متناهية. ووقفنا على نوافذ بيوت عدة وأنشدنا. أتذكر ذلك البيت الهادئ، ذا الكنبة الحمراء الوثيرة التي تشرف عليها لوحة فتاة تجلس على كرسي القش القزم تنتظر شيئا ما؟ أتذكر كم أحببنا الكنبة واللوحة والبيت وتمنينا أن يكون قفصنا الابدي؟ لماذا نسيت كل تلك الأوقات الحلوة؟
عصفوري الصغير، لماذا توقفت عن الزقزقة؟
انا أحبك. احتاج اليك. لكنك تغضبني. من دون قصدك، اعرف. لماذا لا تفهم منطقي، منطق الأمور؟ انا لا أحب المفاجآت وأنت عصفور المفاجآت. كل يوم تفاجئني بقصة. عليّ ان اكون مهيأً لأخبارك. ان تخبرني عن اخبارك قبل أن تبوح بها لي فجأة. هل هذا صعب؟ بالأمس، قلت ان فراشة مرت قرب القفص ولم تلق عليك التحية. ثم قلت ان دودة سرحت على حافة الشرفة من دون أن تلتفت اليك. هل هي دودة أم فراشة؟ حدد لو سمحت. أنا لا احبك حين تبدأ بحياكة القصص والسيناريوهات. أهي دودة أم فراشة؟ تكلم. ثم تقول لي انك حلمت بجدتك، وفي نفس الليلة شاهدت قمرا يشتعل، وانك تتمشى على حافة الارخبيل. لم أعد أفهم عليك، ما دخل الجدة بالأرخبيل بالقمر المشتعل؟ حدد لو سمحت. ركز، فأنا احبك حين تركز. فحينها تزقزق اكثر وتطربني أكثر.
عصفوري الصغير، لماذا لا تتحرك؟ لماذا توقفت عن الزقزقة؟
