تخرج إلى شرفة، وتقرر بعد سيجارة شرهة أنها لن تفاتحه في الموضوع بعد اليوم. خياناته، شكوكها التي يفضل أن يسميها توهمات، نوبات غضبها التي يأبى إلا أن يطلق عليها اسم نوبات الجنون®.

كل ذلك لا مكان له بعد اليوم، فالبلد في حالة رعب وابن لادن قد بث فحيحه في زوايا البلد. أمس، حاولت أن تكسر جليد زحف على علاقتهما منذ زمن. اقتربت منه، حاولت بلمسة من يدها على عنقه أن توحي له بأنها هادئة، وأنها لا تفكر في »استفزازه« (كما يعتقد على الدوام). قالت: »ابننا قد يكون متورطا في أحداث شغب في المظاهرات.

في غرفته، وجدته مذعورا ليل أمس، قال ان الشرطة قد تستدعيه، فقد رافق شبانا احرقوا سيارتين عند المستديرة. اقسم لي أنه لم يشاركهم الفعلة لكنه كان معهم«. نظر إليها. صمت. أشاح بوجهه وقال:

»أعتقد أن ابننا مثلك. مجنون«. استفزها الرد مجددا. هذا كل ما تكترث له؟ في مطلق الأحوال إذا كان ابننا مجنونا لأنه يتظاهر ضد قانون التقاعد الذي يؤثر في مستقبله، فهذا يعني أنني مجنونة بسبب حرصي على الحفاظ على علاقتنا ومواجهة المشاكل التي تؤثر في مستقبلنا.

الليلة، لا مجال لهذه الاحاديث. أحرقت تبغ السيجارة، على الشرفة، بينما تراقبه من خلف الزجاج. كان في الصالة، مع الصحيفة والدفتر الصغير الأسود الذي يدون فيه، عادة، ملاحظاته عن الأحداث والموضوعات التي يطالعها. التلفاز مثبت عند قناة الأخبار، لكنه في وضعية الصمت. بين حين وآخر كان يتفقد الشاشة بحثا عن أي خبر عاجل أو توضيحات تتعلق بالهجوم الإرهابي الذي أعلن زعيم القاعدة، أسامة بن لادن، أنه عقد العزم على شنه ضد الشعب الفرنسي.

فكرت: لماذا لم تمهل هذا البن لادن قليلا؟ ماذا لو انتظر لكي يتسنى لي أن أخوض أكثر في استنطاقه بشأن علاقاته السرية وخياناته؟ كنت على وشك أن أجره لاعتراف. كل ما رغبت فيه هو اعتراف.

الآن، والبلد يعيش حالة الخوف، لن أتمكن من ذلك. لا يعترف رجل بخطيئته في زمن الخوف. حين يكون الخوف عاما، تطير ذبذباته في الفضاء، يجد الرجال ذريعة للخديعة. لإنقاذ أنفسهم. للتهرب من المواجهة بحجة أن الأمور الشخصية تنتفي أهميتها في حالات الطوارئ. الآن، هذا البن لادن، الذي أكدت الحكومة الفرنسية صحة التسجيل الذي هدد فيه الشعب الفرنسي، قد افسد عليّ مخططاتي، وحقي.

لكنها بالرغم من ذلك وجدت ذريعة للكلام: »هل تعتقد أنك ستحبني أكثر ان حصلت أمور سيئة للبلد؟ هل سيوحدنا الخوف أم يفرقنا؟«. صمت. لا يجيب. تمضي: »اذا كان ابن لادن يريد أن ينتقم من شعبنا، فهذا لأنه يكرهنا.

لأنه مليء بالكره تجاهنا. لأنه لا يحب. يحتاج الحب. أنا أيضا مثله، أحتاج إلى الحب. إلى إثبات انك مازلت تحبني وأنك راغب في أن تحمي أسرتنا الصغيرة«. يستغرق في صمته. الآن لم يعد ينظر إلى الصحيفة. يحدق في الشاشة. تتابع ساخرة: »في هذه الحالة، اعتقد أنني أتشابه وابن لادن هذا، في نقطة ما. غدا أضع صورته مكان صورتك على رف المكتب«.

قالتها ومشت تحاول أن تمنع البكاء. يبتسم