هو موقع على الإنترنت تابع لوزارة الخارجية الأميركية، وينطق بلغات عدة من بينها الإنجليزية والإسبانية والصينية والفرنسية والعربية. وقد قادني بحثي إلى وصلته، واستوقفني شعاره »موقع يحكي قصة أميركا«.

واستبد الحماس بي، فتأملت أن أقرأ في ثناياه شيئاً عن تاريخ كريستوفر كولومبوس، ومسؤوليته مع مجموعات همجية أوروبية أخرى، عن إبادة ملايين البشر من سكان الحضارات الأصلية، زمن »اكتشاف أميركا« وبداية حكايتها. ولطالما شغلني هذا الموضوع، وأحتفظ بكتب تاريخ وروايات عنه »ثمة رواية جميلة للمصري صنع الله إبراهيم اسمها أميركا تتعرض لهذه الحقبة«.

وكنت قد زرت مدينة لندن قبل عامين، وتوغلت في متحف »دوكلاند«، حيث المرفأ القديم الذي كان يفرغ شحنات شركة الهند الشرقية، حاكمة البحار التابعة للتاج البريطاني زمن الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس.

وكان في المتحف معرض عن »التاريخ الأسود لبريطانيا«، فللمرة الأولى، يتم عرض وثائق وحقائق تؤكد مسؤولية التاج عن تشريد الملايين وموت مئات الآلاف من أبناء إفريقيا وأميركا اللاتينية تحت نير العبودية. ولاحظت أهمية المعرض في ما كتب في الصحف آنذاك: »إنها المرة الأولى التي نعترف فيها أن جزءاً من لندن بني على جماجم العبيد«.

واستهوتني تلك المكاشفة المتأخرة، ولمعت في خاطري لثوان وأنا أقرأ شعار »موقع يروي حكاية أميركا«، لكنني، اكتشفت حكاية أخرى، لا أدري ان كانت فعلاً تحتاج الى عناء ترجمتها للغة الضاد. ينشر الموقع كلمة مطولة لدينيس روس المساعد الخاص للرئيس الأميركي باراك أوباما، وجهها في قمة اللجنة الأميركية الإسرائيلية للشؤون العامة في الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي.

جاء فيها: »شكراً على دعوتكم لي هنا هذا اليوم لحضور مؤتمركم القومي. إنه لمن دواعي البهجة دائماً أن أتمكن من مغادرة واشنطن لفترة يوم، على الرغم من أن قدومي إلى فلوريدا وحضوري إلى هنا دون أن أتمكن من ممارسة لعبة الغولف سيعني أنني سأعود في وقت قريب®. ومن دواعي السعادة دائماً أن أتحدث إلى »أيباك« إحدى أنشط منظمات السياسة الخارجية وأكثرها اطلاعاً في البلاد.

لقد كنت محظوظاً إذ قُدّر لي أن أزور إسرائيل في صيف العام 8002 مع من كان آنذاك السناتور أوباما. ورأيت من خلال تواصله مع المسؤولين الإسرائيليين ومع شعب إسرائيل بمن فيهم السدروت، أنه فهم على الفور الوضع الفريد لإسرائيل، وإنجازاتها، والتهديدات العديدة التي لاتزال تواجهها. وإن الرئيس أكد مراراً أن التزامنا لإسرائيل متين متانة الصخر. وإنني أرى هذا الالتزام كل يوم في الأسلوب الفريد والجاد الذي نعمل به من أجل تحسين أمن إسرائيل®.«!

زوايا أخرى في الموقع تؤكد إنجازات الحكومة الأميركية بحماية التراث الحضاري من الزوال والسرقة »طبعاً لا ذكر لعمليات نهب المتحف العراقي أثناء الغزو« وطوفان من التقارير عن الديمقراطية وحقوق الإنسان والمجتمعات المدنية، وما إلى ذلك من أحفورات اللغة الخشبية الأميركية التي اعتدنا عليها.

في حقبة تأسيس أميركا أبيد في مناطق القارة الشمالية والوسطى والجنوبية تسعون مليوناً من السكان الأصليين. هذا لا يذكر بالتأكيد على موقع »حكاية أميركا دوت غوف«.