قبل فترة قررت ان أكتب رواية. واخترت، كما أفعل مرات مع الكتابة الصحافية، العنوان بدءا، وقبل أن أكتب حرفا واحدا في الكتاب. أسميتها »كوابيس أحواض السباحة«، ورغبت أن تدور أحداث شخصياتها حول أحواض سباحة في مناطق مختلفة من العالم، في أمكنة جلت فيها أو تخيلتها.
طبعا الرواية لم تر النور، وبقي العنوان وحيدا كخرقة تدلت على حبل غسيل. لكنني، بعد لقاء الممثل المصري محمود حميدة، قبل أيام في أبوظبي، قررت أن أنعش المشروع مجددا، فقد أوحى لي حميدة بكابوس قد يصلح لأن يضاف الى كوابيس الرواية.
في ردهة الصحافة، جلس بنظارة سوداء، كعادة النجوم الذين يخشون أن ينتبه المعجبون الى أن عيونهم لا تشي ببريق النجومية، ورموشهم ليست مستطيلة على تلك الشاكلة التي بإمكانك أن تغني لها »رمش عينو الي جرحني رمش عينو«®.
هذا مفهوم وهو حق حصري للنجوم، أو المصابين بتورم العيون بعد ليلة ليلاء أو بسبب ميكروب هائم®. لكن وجوده بال»شورت« المخصص للسباحة، كان ملفتا للأنظار.
حميدة شخصية ليس بوسعك إلا أن تحترم خبرتها وشغفها بالسينما. سيرته المهنية بدأت في ثمانينات القرن الماضي مع أفلام مقاولات، ثم البطل المفضل لنادية الجندي ونبيلة عبيد، نجمتي الشباك آنذاك، وحور مسيرته الى اتجاه آخر، حين قرر أن يتوقف للتعلم والتأهب لمرحلة جديدة خاض فيها تجارب شجاعة داعمة لصناعة السينما، إنتاجيا وفكريا (أصدر مجلة متخصصة رفيعة المستوى).
لكنه مصاب بلوثة النجومية، على الطريقة العربية (التعميم هنا غير جائز). لوثة لم أجدها عند قامة عالمية بحجم جيرار دي بارديو أو أوما تيرمون أو داوود عبد السيد وغيرهم من نجوم السينما الذين حاورتهم خلال مهرجان أبوظبي السينمائي، الأسبوع الماضي. فحين مازحته قائلا: »سأجري معك حوارا صحافيا، ولن تندم«، رد، بخطابة مسرحية تذكر بطريقة أدائه في فيلم يوسف شاهين »المصير«: »أنا لا أندم®. أنا لا أندم«.
ارتبكت قليلا، ثم انتبهت أن شيئا ما في كلامي ربما قد استفز نجم »دكان شحاتة«، فآثرت الانسحاب بصمت. لكنه أكمل: »آه®. أنا الصحافي الذي لا يعجبني أضربه«.
في تلك اللحظة، عادت الي صورة حميدة في أفلامه الأولى، حيث أسندت اليه مجموعة من الأدوار المتشابهة التي تتمحور حول الشاب »الجدع« (القبضاي) الذي لا يهاب أحدا، فبصوته ثم حركته بوسعه أن يتغلب على من يشاء (رغم أنني لطالما كنت غير مقتنع بهذا التأثير لنحالة جسده التي كان عليها في تلك الأدوار«.
لم أجد في »شورت« حميدة ولا في »عنفه« غير المبرر، إلا رغبة طاووسية باظهار لوثة النجومية، وهو ما لم أكن، بحق، مكترثا له. أعلمت بعد دقائق، من قبل احد الأصدقاء، أن حميدة »قبل« باجراء المقابلة.
وكان هذا ليكون تعويضا نفسيا مناسبا لي، رغم أن الإشارات التي أرسلها كانت قد بددت لدي توقع إجراء مقابلة غنية واحترافية مع ممثل قدم أدوارا جادة وبأداء متمكن في أفلام هامة مثل »إنذار بالطاعة«، »الغراقة«، »بحب السيما« وغيرها®. »حسنا، اين سيكون مكان اللقاء؟«، اسأل: »عند حوض السباحة« يأتي الرد!
