يقال إن الكاميرا تغري، تغوي، تسحر وتبدل الملامح. يقال إن بعض النجوم، والنجمات تحديداً، يفقدن السحر خارج العدسة. قد لا تلحظهن ببساطة، إن كن في مكان عام، ثم تصيح: »يا الله، هل هذه هي فلانة؟«.
هكذا هي السينما، لعبة سحر وجهها الآخر خداع®. جميل. لكن، هناك من النجوم من يسحرك في الواقع. من تنتهي من لقائك به لتهاتف صديقاً وتصيح: »هل تدري، انها تكاد تكون أجمل في الواقع«. بسمة، النجمة المصرية الشابة، تندرج في الفئة الثانية.
ليس جمالاً فحسب، على الرغم من أنه ملحوظ للعيان بشكل واضح. والعيان هنا هو الجمهور العام، وقد يكون محترفي صناع السينما. قال لي داوود عبدالسيد، في سياق وصفها:
»لا يمكنك أن تمر إلى جانبها من دون أن تنتبه أنك مررت بجانب إحدى أكثر النساء أنوثة وذكاء«. هي، واعية لهذا الأمر، لكنها لا تستخدمه كامتياز وحيد. على العكس تماماً، قد تذهب إلى خيارات راديكالية تخفي هذا الجمال، أو لا تجعل إطلالته على الأقل معياراً للدور الذي تلعبه. قد تصبح بسمة، بين ليلة وضحاها، منتقبة، أو بنت بلد، أو فتاة ليل، لكنها دائماً تحتفظ بما لا يمكن إخفاؤه: حضور طاغ.
في تلك الردهة الواسعة التي جمعتنا الأسبوع الماضي في »قصر الإمارات«، خلال مهرجان أبوظبي السينمائي، كان السعال قد تمكن منها، وبرودة الغرفة تضاعفه. »هل تريدين الجاكيت؟
«، أسألها، كمن يسأل صديقاً يعرفه منذ زمن. في لحظات، في حضرة النجوم الذين نحب، نقطع المسافات، ولا نعود نعرف تماماً كم من الزمن مر على تلك المعرفة. ننسج مع الممثل الذي نحبه علاقة انفعالية و»عاطفية« وفكرية، أحياناً، أحادية، ثم، في لحظة اللقاء، نوثقها كمن ربط خيطاً يطير في الفضاء منذ زمن. خيط موجود وملون ومتين، لكنه لم يكن مربوطاً.
ثم يكون على عاتق النجم أن يبقي عليه أو يقطع من اللحظة الأولى للقاء. بسمة لا تقطع الخيوط، بل، ببساطة القوي وتواضع الذكي، تهتم بتوثيقه: »لا، شكراً، هذه تكفي«، تشير إلى مسند الأريكة، إلى جانبها، والذي كانت ترتكن إليه.
من خصال بسمة، التي نادراً ما تجدها عند مجايليها من الشباب، أنها تستمع. بل هي تنصت. تهضم سؤالك، كلماتك، بتأمل، فتبرق عيناها حين يعجبها الكلام، تبتسم حين الإطراء، وتضحك حين تسترجع بعض النقد السلبي المجاني الذي يوجه إليها أحياناً من قبل صحافيين يعومون على السطح.
وبين »المدينة« فيلم يسري نصر الله قبل عقد، و»رسائل بحر« فيلم داوود عبدالسيد هذا العام، تمضي بسمة في خطى واثقة. تكاد تكون الوجه الأذكى بين مجايليها في انتقاء الأدوار والتجرؤ على لعب شخصيات مركبة وجدلية، من دون أن تنجر إلى الصورة النمطية التي تقدم بها هذه الشخصيات في العادة.
يوسف درويش، جدها، المناضل والمبدع المصري، والذي أثر في تكوينها النفسي، دعاها مرة وهي طفلة على ركبته. اقتربت. قال لها: »أنت صغيرة يا طفلتي، لكنني، حين أتأملك أشعر بأنني أتعلم منك الكثير«. ربما كان أول من استشعر موهبة طاغية تتمتع بها الطفلة التي كبرت وصارت نجمة. صارت بسمة.
