النجم في جناحه. لا نعرف كثيرا ما يدور في الداخل، لكن الفريق المحيط به، المتوتر، يدخل ويخرج حاملا لنا رسائل. نحن، الصحافيين المحتشدين على عتبة جيرالد دي بارديو، نجم فرنسا الذي حضر الى ابو ظبي، ننظر، كأطفال مدجنين الى فريق عمله يملي علينا الرغبات والمحاذير:
»رجاء لا أحد يسأل عن ابنه الذي فقده«، »رجاء لا احد يدخل كاميرا معه، سوف نعتمد على المصور الرسمي للمهرجان«، »رجاء لا تسألوه في السياسة، سينزعج، وهو شخص مزاجي، ان انزعج سيوقف الحوار«.أخطف حبة موز من عربة تموين احدى الغرف القريبة: »عذرا، يبدو أن المهمة ستكون طويلة وأحتاج الى طاقة«، اقول للموظفة الفلبينية فتبتسم: »اوكيه، سير«.
أفكر فيما بعد: هل يحصون الموز في قصر الإمارات؟ »لا أعتقد، هذه ليست من شيم القصور«.السيدة البريطانية التي تحمل حقيبة تشبه حقائب السفر التي تحمل في العطلات القصيرة، اصطدمت بكتفي، كعاصفة: »اكسيوز مي®. اكسيوز مي«، تسأل عن طريق، كسيارة اسعاف ملحة.
اكتشف بعد لحظات أنها ليست صحافية بل خبيرة تجميل استدعيت من أجل تمرير فرشاتها على وجه جيرار المفلطح والكاريزمي. الوجه الذي أنقذه، قبل خمسة عقود، من عتمة الشوارع المظلمة في أزقة معتمة في باريس يديرها السارقون وفتيات المتعة، ونقله الى استوديوهات السينما مع موهبة نادرة.هكذا هن العاملات في التجميل لديهن دوما السلطة الاقوى:
الجمال، أقول لنفسي.صحافيون شبان اجتمعوا على اريكة في جهة اليسار، بدا ان غالبيتهم من بلاد الشام، وكانوا يتجاذبون القصص والحكايات والذكريات عن حوارات ومواقف جمعتهم مع نجوم، غالبا من الغناء العربي.
لا ادري في تلك اللحظة والجميع مندمج بذكر تصرفات فضل شاكر واصالة وعاصي الحلاني ووائل كفوري ونانسي عجرم مع الصحافة، لماذا قررت ان أسرد لهم حكاية دموية.
أخبرتهم كيف أن حماسة الصحافي تضعه في مرات في مواقف لا يحسد عليها. »كان السفاح قد أطلق النار على أكثر من عشرة من المعلمين والمعلمات في قصر اليونسكو التربوي، وبعد أقل من ساعة، كنت ومصور الصحيفة في بيت احدى الضحايا في منطقة وادي شحرور اللبنانية.
قابلت من افترضت انه الاب وعزيته بفقدان المعلمة جانيت، فنظر اليّ باستغراب: ليش بنتي ماتت؟«. على عتبة جيرار، كان علينا أن نتسلى. لقد تجاوز انتظار بعضنا الخمس وأربعين دقيقة.
البعض تعب فانسل على الأرض يقرأ الصحيفة. البعض الآخر يجري مكالمات هاتفية مع المؤسسة الاعلامية التي يعمل فيها. هناك من تأفف، وهناك من كان سعيدا اذ ان النجوم يستحقون الانتظار. كم سؤالا ستسأله؟، تستفسر زميلة في وكالة أنباء.
لا أدري، ربما سبعة، بحسب ما يتسع المجال. سبعة؟ أنت تحلم. ستكون ضمن مجموعة ولن يتسنى لك توجيه اكثر من سؤال ونصف، تقول ضاحكة، وأكاد أتورط في كشف سري، اذ انني الصحافي الوحيد من بين المتواجدين الذي كان مخولا له مقابلة النجم®. وحده.
حين انتهيت من اللقاء، نظر الي مشكلا وجهه بطريقة مضحكة من اجل الصورة. هل سأبدو اصلع؟ فكرت في لحظتها، وخرجت لأروي حكاية جديدة للمنتظرين بعد على العتبة.
