»انه فعلاً لأمر مثير للاهتمام، كيف يتحول الجانب المشرق من المدن إلى صور براقة في النشرات الترويجية السياحية، وكيف بات الجانب الآخر يجد له مكاناً في نوعية أخرى من الكاتالوجات، أقصد نشرات ترويج مواقع للأفلام السينمائية«.
قلتها لعدد من أعضاء »اللجنة الملكية الأردنية للأفلام«، وهي الهيئة الحكومية التي تروج الأردن كبلد يصلح لتصوير الأفلام، وقد كان لها تواجد بارز في فعاليات »مهرجان أبوظبي السينمائي« الجارية حالياً.
وقام هؤلاء الأعضاء بجهد واضح ومنظم ويتسم بالخبرة في نشر المعلومات الضرورية عن التجهيزات التي تؤمنها الهيئة لكي من يرغب في التصوير على شواطئ البحر الميت أو في وادي رم أو المناطق السياحية والعشوائية في قلب العاصمة الاردنية.
ولم تغضب ريم بدر، مديرة مشروع »راوي«، أحد المشاريع الابداعية للهيئة، من تعليقي، بل تلقفته بابتسامة وديعة كما شخصيتها، وأوضحت لي ان أول فيلم عالمي صور في الاردن كان »أورينت« لآرني هفرين سنة 1960، وبعدها بسنتين صوّر ديفيد لين فيلمه الشهير »لورانس العرب«، الذي أطلق عمر الشريف إلى العالمية، لتتوالى الأفلام التي لم تتجاوز الأربعة طوال عقدي السبعينات والثمانينات، الى أن انتعشت هذه الصناعة بشكل كبير بدءاً من تسعينات القرن الماضي.
واحتضنت الاردن تصوير أكثر من ثلاثين فيلماً تنوعت بين الروائي الطويل والقصير، وبين الأوروبي والأميركي، خلال العقدين الماضيين: »لم يكن العمل ممنهجاً من قبل، اليوم، مع وجود الهيئة، أصبح تصوير الأفلام في مواقع أردنية عملاً مؤسساتياً«.
وهو ما أكده ناقد أردني®®®.، الذي تناقشت معه في »سلطة« المكان الممنوحة إلى صناع الافلام الغربيين، أي معني المكان الذي يمنح الفيلم الهوليوودي شرعية تمرير رسائل بعضها قد لا يستسيغه المشاهد العربي. وخصوصاً أن غالبية الأفلام التي صورت عن أحداث كبرى مثل حرب الخليج الأولى وغزو العراق، والتي بينت وجهات نظر غربية، اتخذت من مواقع أردنية أمكنة لنسج قصصها. »خزانة الألم« فيلم كاثرين بيغلو يندرج في هذا السياق.
وتشعب الحديث الى خطورة مفهوم »الباي ذاي واي« الهوليوودي، وهي تلك الرسائل السريعة التي يتم تمريرها في أفلام غربية تصور في العالم العربي، تتناول شخصية العربي والمسلم وثقافته ونمط معيشته، في أثناء التركيز على القصة الأساسية أو الأحداث الكبرى التي يتناولها الفيلم.النقاش كان صحياً وودياً.
وتناول بعض الآراء الإيجابية لمخرجين عالميين وعرب، في السينما والتلفزيون، وصفوا تجربة التصوير بالأردن بالفعالة، وتجهيزات الهيئة ب»المؤثرة«، ومن بينهم مايكل باي ودنيس فيلنوف ونيك برومفيلد ومحمد الدراجي. ولم يغب سحر انجلينا جولي عن الكلام، وهي صاحبة التصريح الشهير:
»الاردن من اجمل البلاد التي زرتها في حياتي. طابعها العمراني، ارضها وشعبها يجعلونها كذلك. وأنا واثقة أن مستقبلها واعد في صناعة الترفيه«.ويكفي أن نذكر لائحة الأفلام التي صورت بالكامل أو أجزاء منها في الأردن العام الماضي لكي نتأكد من كلام جولي، فهناك »روت أيريش« لكين لوش، و»سكورشيد« لفيلنوف، ولعبة عادلة الذي عرض في المهرجان لدوغ ليمان و»فيفر آفيدا« لجيمي موجرديم وغيرها.
