»صبرا وشاتيلا« مرة جديدة في فيلم غربي. المجزرة التي حصلت في 61 سبتمبر من العام 28 9 1، التي أباد فيها جنود اسرائيل بالاشتراك مع جنود ميليشيات لبنانية أبرياء فلسطينيين، ظهرت خلال السنوات الأخيرة في أكثر من فيلم من بينها »فالز مع بشير«.

اختلفت المقاربات، بعض الأفلام حاولت أن تروج الرواية الاسرائيلية التي تلوم ارييل شارون، قائد الجيش الاسرائيلي آنذاك، »معنويا« على عدم تدخله لتوقيف قتل أكثر من الفي مدني (الأرقام حتى اليوم غير واضحة وتتضارب بين 400 و3000بحسب روايات متناقضة).

وحاول بعض الأفلام أن يرمي المسؤولية الكاملة على عاتق الميليشيات اللبنانية التي عادة لا تنكر هذه »المحرقة« ولكنها تعترف أنها كانت عبد »المأمور الاسرائيلي«. الرأي العام الغربي، ومشاهدو الأفلام من الشباب الذين ولدوا بعد هذه الحقبة، باتوا على ثقة اليوم أن اسرائيل لا تتحمل وحدها مسؤولية هذه الجريمة، اذ ساهمت مجموعة الأفلام المنتجة في تثبيت المسؤولية اللبنانية.

دينيس فيلنوف، مخرج كندي شاهد عرضا مسرحيا لمجدي معوض في مونتريال قبل سبع سنوات، وخرج من القاعة، بقرار تحويل العرض الى فيلم سينمائي يحكي قصة توأم من البنات، في عمر الصبا، كنديتان من أصول عربية تقرران الارتحال الى المنطقة العربية للتعرف على جذورهما، والظروف التي لقيت فيها أمهما حتفها قبل زمن.

سحر تلك الليلة المسرحية تحول عند فيلنوف الى فيلم يعرض اليوم في قصر الامارات ضمن فعاليات »ابوظبي السينمائي« تحت عنوان Incendies، ويعود بنا الى أجواء تلك المجزرة، في تقنية »الفلاش باك« التي تخوض التاريخ الدموي لاحدى الحروب الأهلية التي هزت الشرق الأوسط وأحدثت نتائج متتابعة حتى يومنا هذا.

الطريف أن المخرج لم يكن يعرف شيئا عن قصة الحرب، ولا قرأ كتاب روبرت فيسك، مراسل الاندبندنت عن يومياتها، ولا يعرف عدد الضحايا الحقيقيين لها، لكنه يعرف شيئا واحدا:» كنت معجبا بعرض مجدي واردت أن أضاهيه سينمائيا«.

قام فيلنوف بمقابلة اعداد كبيرة من المهاجرين اللبنانيين والعراقيين والفلسطينيين والأردنيين المقيمين في كندا، وساعدته قصصهم وخبرتهم بتقاليد المنطقة وتاريخها في كتابة السيناريو للفيلم الذي رشح لجائزة الأوسكار عن أفضل فيلم أجنبي.

يقول: لكي أحول المسرحية الى عمل سينمائي قمت بالكثير من الأبحاث وشاهدت مئات الصور عن تلك الحقبة وقرأت عشرات الكتب، لكي اتمكن من الكتابة عن أمكنة لم أزرها في حياتي ولم يخطر لي أنني سأزورها بطبيعة الحال.

الكثير من علامات الاستفهام قد ترسم حول هذه التجربة، بدءا من درجة توفيق المخرج في مهمة البحث »عن بعد«، مرورا بالحساسية التاريخية والسياسية والاخلاقية التي عادة ما ترتبط بها المجزرة والتي تؤدي دوما الى السؤال عن الطريقة التي ستعرض بها، والى من سيوجه صناع الفيلم أصابع الاتهام، أو فكر الجمهور، وصولا الى ردة فعل الجمهور العربي الذي سيشاهد الفيلم الليلة وتحديدا اللبناني، الذي سيرى جزءا من تاريخ بلاده الدموي ماثلا على الشاشة، بعيون كندية؟