الحملة الإعلانية التي رافقت إطلاق البث الكامل للقناة الإخبارية الفرنسية «فرانس 42» تستحق وقفة. باراك أوباما وبيل غيتس والرئيس الصيني هو جينتاو، وملكة بريطانيا إليزابيث الثانية، كلهم يحاولون التلفظ بعبارات أو ألفاظ عربية. يحاول مذيع القناة أن يعلم بيل غيتس تعداد الأرقام بالعربي: «واحد، اثنان، ثلاثة، اربعة..». يبدي غيتس، الذي تستند انجازاته التكنولوجية والاجتماعية والخيرية، وثروته، في الاساس على عالم الأرقام (تحديداً رقمي صفر وواحد أساس كل البرمجيات)..

يبدي تجاوباً سريعاً مع حفظ الأرقام التي يلقنها المذيع. ومقارنة مع الشخصيات الأخرى، ربما يكون الأصح نطقاً للغة الضاد. باراك أوباما، «المتهم» من قبل المسيطرين على كثر من وسائل الإعلام الأميركي المؤثر، بأنه «قريب من العرب والمسلمين»، والذي لا يزال بعض العرب يفضلون تسميته باراك حسين أوباما، في دلالة على أصوله المسلمة (استمعت أخيراً الى تقرير اذاعي من السعودية على موجات مونت كارلو الدولية الوسيلة الشقيقة لفرانس 24 خاطب فيه سعوديون أوباما بالكنية الكاملة لعل وعسى يتدخل للافراج عن شاب سعودي معتقل في أميركا!)..

الرئيس الأميركي عانى صعوبة جمة في ترداد عبارة «السلام عليكم»، الى الحد الذي جعل آلان دو بوزياك، الرئيس التنفيذي للإعلام الفرنسي الحكومي الموجه للخارج، يبتسم رداً على ملاحظتي بأن «الإعلان مفيد جداً لأوباما، فهو يثبت لمدعي أهوائه العربية أنه غير قادر على نطق أبسط جملة في اللغة العربية».

«مصنوع في الصين» هي الجملة التي حاول الرئيس الصيني تردادها بالعربية، وهو اختيار ذكي من قبل معدي الحملة، إذ إنها تكاد تكون العبارة الأشهر التي تمثل وجه الصين في العالم أجمع. بالطبع، وكغيره عانى الرئيس الصيني من تعلم العبارة، فحرف العين هو معضلة كل من هو غير عربي في نطقه، الى الحد الذي جعلني أفكر في سبب تخصيص حرف الضاد حكراً لكي يكون رمزاً للغة العربية، في الوقت الذي تبدو فيه خصوصية العين واضحة اكثر.

لماذا لا تكون لغتنا «لغة العين»، طالما أن الضاد هو لفظ صوتي مقدور عليه في اللغات الأخرى (ضا، يقولها الأجنبي معترضاً على شيء لا يعجبه). تلك الأفكار، قطعتها موجة ضحك عمت القاعة، التي احتشد فيها الصحافيون الأحد الماضي في دبي للاطلاع على تفاصيل القناة الجديدة، حين ظهرت ملكة بريطانيا تحاول أن تتهجأ عبارة «خياطي غالي». العبارة بحد ذاتها كانت طريفة، والطريقة التي تفاعلت معها الملكة، برصانتها المعهودة، مع طلب المذيع ان تعيدها مراراً وتكراراً، كانت أكثر طرفة. حاولت الملكة أن تتفوه بالعربية، فبدا كلامها كأنه لغة مريخية غير مفهومة.

في المحصلة، يكشف الإعلان، الذي يحمل قدراً من الابتكار اعتدنا عليه في المدرسة الإعلانية الفرنسية، وقدراً كبيراً من المفاجأة بحشد رؤساء وقادة من أجل الإعلان عن قناة تلفزيونية (غالب الظن أنها خطوة غير مسبوقة)، ملامح من توجه القناة، ويطرح السؤال ما إذا كان المقصود منه أن العالم الغربي سيصبح قادراً أكثر على فهم لغة العرب؟

السؤال الملح: لماذا لم يظهر قائد فرنسي في الإعلان؟

ibrahimt@albayan.ae