أكمل ما بدأته يوم الجمعة الماضي عن حال السينما الفرنسية في ظل موجات العنصرية. وقد انشغلت باريس هذا الأسبوع بفيلم اسمه »الايطالي« يدين ثقافة العنصرية الآخذة بالاستشراس في المجتمع الفرنسي، والتي تفرض على المهاجرين من أصول عربية أن يعيشوا على هامش المجتمع، أو يبتكروا أساليب تعينهم على الارتقاء.
احدى هذه الأساليب التنكر الى الهوية الأصلية، باتخاذ اسم اوروبي، على ما يظهر المخرج اوليفيه بارو، في فيلمه الذي يتحدث عن شاب جزائري اسمه مراد بن مسعود، غيّر اسمه الى دينو فابريزي، وأصبح يتصرف ويلبس ويأكل حلوى التيراميسو، تماما كما الفرنسيين، من أجل أن يحظى بفرصة عمل كمندوب مبيعات.
بارو قدم فيلمه في وقت باتت فيه ظواهر العنصرية تؤرق بال كثر من صناع الثقافة والاعلام في »بلاد الأنوار«. قناة »فرانس 2«، الممولة من قبل الحكومة، بثت أخيرا برنامجا عن العنصرية العلنية، أو عنصرية العامة، أكدت فيه فتيحة بينستو، التي تعمل في مركز ضد العنصرية في باريس، انها في مرحلة من حياتها اضطرت الى تغيير اسمها الى كاتيا من أجل أن تتجنب مضايقات عنصرية.
وفي الوقت الذي يوفد فيه الرئيس الفرنسي نيكولاس ساركوزي مسؤولين حكوميين الى الجزائر، مطالبين »بحصة فرنسا« من اقتصاد السوق الجزائري، تصور كاميرا بارو أحياء »سانت دينيس« في ضواحي باريس، حيث يعيش مهاجرون جزائريون ومغاربة، ويعانون من تجاهل المجتمع لهم واقصائهم عن فرص العمل: أصبحت القضية واضحة.
لا يريد الموظفون أن يتلقوا في الشركات الفرنسية سيرات ذاتية معنونة بأسماء محمد، اذا كان لديهم اخرى عليها جيل أو جون لوك. وقد اختار المخرج ممثلا فرنسيا من أصول جزائرية هو كاد مراد، الذي عاش والده تجربة شبيهة بحكاية بطل الفيلم حين قدومه الى فرنسا في ستينيات القرن الماضي، من مدينة سيدي بالعباس، حيث حول اسمه من محمد الى ريمي.
ويظهر برنامج »فرانس 2«، الذي حظي بنسبة مشاهدة عالية بين الجمهور الفرنسي، وتزامن عرضه مع عرض الفيلم، الصعاب الهائلة التي تواجه أبناء المغرب العربي في محاولة الارتقاء الاجتماعي والوظيفي، وفي احد المشاهد المؤثرة يكاد طالب العمل ان ينهار نتيجة الضغوطات التي تعرض لها من اسئلة فاحصين طلب الوظيفة تناولت »اصله« و»فصله«.
الفيلم تعرض لهجوم من قبل بعض الجهات الاعلامية الفرنسية، ومن بينها مجلة فاريتي السينمائية المتخصصة، التي وصفته بال» سخيف«، الأمر الذي استدعى رد المخرج الذي وصف تعليقات هذه المجلة وغيرها بأنها بلا تأثير:
» لا آبه لهذه التعليقات. الفيلم السينمائي يحتاج الى عامين من الجهد الذي نبذله بلا كلل. اقوم باختياراتي ولا أحتاج لأحد كي يقيّمها. لقد تكلمت بنفسي مع عدد كبير من المهاجرين العرب الذين شاهدوا الفيلم واعربوا لي عن ارتياحهم الكامل لنقل قضيتهم الى الشاشة، فعلى الاقل هي المرة الأولى التي ترد فيها لفظة الله أكبر في فيلم لا يتحدث عن الحرب او الارهاب«.
