جسر ومظلة وزرافة وشلال ودراجة وغيمة. وجه بطاقة معايدة، مع وردة حمراء. كيف يتأتى لهذا الفرح كله أن يجتمع في خزين واحد؟ بطاقة تفوح بالحياة، الذكريات، الطفولة، البهجة، الأمل، السفر، الحنين الى المطر، الولع بالجسور، دهشة الطفل متأملا عنق الزرافة الممدود من أعلى سور الحديقة، فوق أسلاك المعدن والتدجين، فوق البرية والحرية، عجلات الدراجة التي تحمل وردا على منحنى وادي الذكريات العابق®. كل الأيقونات، الوهم والخيال، الانجاز والعجز، التوق الى التفلت والرغبة بالاستقرار في آن واحد®.
كلها تصلك في صباح عيد ميلادك مرسومة على بطاقة. تطل من عنق الرقم الجديد في روزنامة عمرك، تلوي عنقها، تتأملك للحظات، تلمح حزنا شاردا، أبديا في عينيك، كاصداء أغان قديمة في صحراء بعيدة، وتقول: هذه حياتك، ماذا تريد بعد؟ مرسومة لك.
مرسومة لغلاف يختصر الحكاية. هذه ثلاثة عقود من الحياة. انتصارات كبيرة وهزائم صغيرة، كما هو واضح في الصورة. تصر على ذلك. رجاء، لا تقلبها. فالجسر لو قلبته وعاء للغرق، والغيمة نقش كما الشرخ، والدراجة المقلوبة دوران في الهواء، كطاحونة لا تنتج قمحا ولا شعيرا، كمعصرة لا تسرّب زيتا.
والمظلة المقلوبة اناء ينتظر زهورا لم تصل. والشلال الدافق لو عكسنا مياهه، كان سباحة ضد التيار، مرهقة وساذجة. وقلب الزرافة رأسا على عقب، وكسر عنقها، يحولها الى نعامة تدفن رأسها في الرمال. رجاء دع البطاقة على حالها، لا تقلبها.
في قلب البطاقة »كلمات ليست كالكلمات«: »بيننا ملايين اللحظات، الذكريات، الأمكنة«.
بيننا ضوء شمس دافئ في باكر صباحات الساحات الفارغة في مدن الضجيج، مع فنجان قهوة. بيننا، رمل وملح وحب في جزر نائية. بيننا، حنو وحنان، يعيننا على قسوة الايام، على وجود محبط في مرات وإحباط وجودي في مرات أخرى.
بيننا وجوه وأسماء، لعابرين وعابرات، في مقهى على رصيف، في محطة قطار، في استراحة بمطار، في مرج، في قلعة، على شاطئ®. نسجوا معنا حكاية صغيرة وذهبوا. تركوا تذكارا معلقا على سيرتنا، يبارك أو يمقت، يدعم أو يهدّم®. لكنهم هناك، باقون جزءا مما بيننا.
وبيننا كلام لا ينتهي. يؤرق الفكر أحيانا ويهدئ البال أحيانا أخرى. كلام ينسج خارطة الأيام، بساطها الطائر. حكي ما قبل البوح وما بعده، يسكب ماء رقراقا، شفافا، على معنى التشارك والارتباط. وها أنا أعتذر، في ظلال الحكي، عما قلت في فضاءات الاحباط وعما لم أقل في فضاءات الحب والمحبة.
جسر ومظلة وزرافة وشلال ودراجة وغيمة. من يحتاج غيرها للاحتفال والتأكد أن القادم أجمل!
