«.. واعترف المتهمون بأن العصابة السرية تشكلت بعد وصول الرقيب كالفن جيبس الذي تباهى بجرائم عديدة أفلت منها في العراق، عندما كان يرمي القنابل على المدنيين متأثراً بفيلم بلاتون، وكان يزهو بأنه قتلهم دون رقيب ولا حسيب وأفلت بالعديد من عمليات القتل في بغداد..».
أقتطع من الأخبار التي نشرت خلال الأيام الفائتة حول عصابة قتل تضم 12 جندياً أميركياً في أفغانستان، كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية أنهم كانوا يستهدفون المدنيين الأبرياء، ويقتلونهم، ويلتقطون الصور التذكارية أمام جثثهم، ويقطعون أصابعهم على سبيل الذكرى.
أما «بلاتون» فهو فيلم سينمائي عن الحرب الأميركية الفيتنامية أخرجه أوليفر ستون في العام 1986، وأصبح من كلاسيكيات الأعمال التي دارت حول هذه الحقبة (قبله بسنوات صنع فورد كوبولا تحفته ابوكاليبس ناو، بعده بعام ظهر فيلم آخر مهم هو «فول ميتال جاكيت» لستانلي كوبريك). والجندي المهووس، الذي ذهب إلى العراق، لأن «الله قد أخبر جورج بوش بأنه يتوجب عليه أن يذهب إلى أرض النهرين من أجل نشر الحضارة وتحرير السكان من الطاغية»، كان يتلذذ بتقليد مشاهد ستون، في الفيلم الذي يحكي قصة مجند أميركي وجد نفسه في الأدغال الفيتنامية من أجل الدفاع عن الوطن، فانتهى به الأمر مهزوزاً مشككاً تائهاً.
لكن أصدقاء الرقيب جيبس، يخبرون الصحيفة انه كان يعرف جيداً ماذا يفعل، إذ انه «كما في فيلم بلاتون، كان يرمي القنابل على بيوت السكان في بغداد ويفجرها ثم يطلق الرصاص على الجثث». ولو كنت أدير محاكم جرائم الحرب، لوضعت عليها أعلام فيالق الجندية الأميركية، ملطخة بشرائط سوداء.
ولو كانت لدي سلطة على أي بقعة في مدينة ما، لبنيت متحفاً أسميته جرائم جنود الاحتلال، وعلقت على جدرانه صور جنود من أميركا وبريطانيا وإسرائيل، وعليها لافتات كتب عليها بالأحمر العريض: مرضى نفسيون، مهووسون، مجرمون، آكلو لحوم البشر. ولو كان لدي البريد الالكتروني لأوليفر ستون لكتبت إليه بالرسالة التالية: «عزيزي اوليفر، حين أخرجت فيلمك الشهير بلاتون قبل ربع قرن.
ربما لم يدر بخلدك أن رسالتك التي حرضت دوماً على النظر إلى اقتراف الحروب البشعة كشيء مقيت بوسعنا الاستغناء عنه.. لن تصل إلى كل المشاهدين. وأعرف جيداً أنه ليس فعل السينما هو تطهير النفوس من الشر، فأفلام هوليوود التي تحركها مصالح لوبيات الصهيونية والسلاح والشركات تحرض غالباً عليه وتزرعه في النفوس. كما أنني أعرف ان هذا الجندي المهووس الذي زج باسم فيلمك أثناء الإدلاء بشهادته عن الجرائم التي ارتكبها في بغداد وكابول، وعن الأصابع التي جمعها على سبيل الغواية، كما يتغاوى مراهق بألبومه الخاص المليء بطوابع البريد أو الفراشات..
ذلك يذكرنا بالشبان الذين سقطوا عن سطوح المباني فيما يقلدون سوبرمان، أو الذين خرجوا إلى أفغانستان لقتال الجنود الروس في الثمانينات، على غرار أفلام «رامبو».. لكنني، وأنا من المعجبين بأعمالك ومتابعيك، وقد تمنيت قبل سنوات أن اصعد إلى المسرح لكي تجمعني صورة معك، حين قلدت جائزة مهرجان دبي السينمائي.. لي رجاء صغير عندك: لا تصنع أفلاماً مشوشة بعد اليوم عن الحرب. اجعلها مباشرة، حفظك الله، فكثير من جنود أميركا الأغبياء والمرضى معجبون بك!
