مع نهاية شهر رمضان، بدأت التسريبات الإعلامية تتنتشر حول رغبة صناع بعض المسلسلات التي لاقت نجاحاً بصنع أجزاء جديدة منها، أو إعادة الكرة مع الفريق ذاته في مسلسل آخر.

وربما يجتمع رامي إمام مع هند صبري وسوسن بدر في مسلسل آخر يبنى على النجاح الكبير ل»عايزة اتجوز«، وربما تستمر رشا شوربتجي في اللجوء الى فريقها التمثيلي المفضل الذي استخدمته في »زمن العار« العام الماضي، و»أسعد الوراق« العام الحالي، وهو على كل حال فريق قدير من نجومه تيم حسن ومكسيم خليل وغوزان الصفدي وغيرهم.

لكن الاستعانة بالفريق ذاته، كنهج يفضله المخرج، هي سياسة محفوفة بالمخاطر وتذكرنا كثيراً بالاشتغال السينمائي لعدد كبير من المخرجين العرب، قديماً وحديثاً. الشللية على الشاشة نهج سينمائي في الأساس، قبل أن يتعمم على الدراما، لكن لم يكن دوماً الوصفة الناجحة.

وأحد أبرز الأمثلة التي بوسعي أن أتذكرها في هذا المجال هي تجربة سعاد حسني مع المخرج حسن الإمام في بداية سبعينات القرن الماضي. حينذاك، أراد حسن الإمام أن يستثمر النجاح المذهل الذي حققّه فيلم »خلّي بالك من زوزو« (2791).

إلا أنّه ترك بطلته سعاد حسني »تغوص« في ثلاثة أفلام نفسية صوّرتها دفعة واحدة بعد عام فقط على إنتاج »زوزو«، قبل أن يستردّها الإمام في »أميرة حبي أنا« (4791). وكان علي بدرخان، المخرج ذو المزاج »القاسي«، وزوج السندريلا آنذاك، يرى في »زوزو« »استغلالاً لموهبتها في فيلم سطحي«، بحسب ما روت أحداث مسلسل »السندريلا«.

سعاد حسني أحبّت بدرخان إلى درجة اقتنعت معه بأنّها »ضيعت« نفسها وتاريخها في »زوزو« الذي لم يرفع من صالات السينما قبل مرور 65 أسبوعاً. هكذا، اقتنعت سعاد حسني برأي بدرخان، فغيّرت جلدها في فيلم لزوجها اسمه »الحب الذي كان«، إضافة إلى عمل آخر كئيب هو »غرباء« لسعد عرفة، وثالث أكثر ألمعية هو »أين عقلي« لعاطف سالم. لم يكتب للأفلام الثلاثة النجاح، وواجهت السندريلا التي فاجأت جمهور عصر الانفتاح الساداتي بثلاثة أدوار نفسية مركبة، تعليقات في الشارع من قبيل:

»زوزو أصابتها عقد نفسية«. وحين دقّ الإمام باب بيتها مرة أخرى، كانت في أمسّ الحاجة إلى »زوزو« أخرى تعيدها إلى مجد، خشيت أن تفقده سريعاً. هكذا، لم تلتفت إلى بدرخان، وقدمت مع حسن الإمام قصةً مأخوذة عن أدب نجيب محفوظ، بعنوان »المرايا«. حشد هذا الأخير شلّة زوزو ذاتها تقريباً:

كتب صلاح جاهين الأغاني، ولحنها كمال الطويل، وقبّل الفتى الأشقر (حسين فهمي) سعاد حسني ثانية. وهي ارتدت فستانها الأحمر، وغنّت في حديقة القناطر الخيرية »الدنيا ربيع« التي بقيت أغنية الموسم كل عام. أحب الجمهور ممثلته في دور الموظفة البسيطة التي تغرم بمدير شركة تمتلكها زوجته »الشريرة« (سهير البابلي). وعاش الناس مع العاشقين ومصاعبهما قبل أن ينتصر الحب وتصبح الحياة »بمبي®®. بمبي®®. بمبي«.

وسط هذه الأجواء لفّ الإمام حكاية محفوظ بطريقته المعروفة: البسطاء يرقصون ويغنون، حتى لو كانوا موظفي شركة، والحب يبقى الوحيد القادر على مدّ الجسور بين الطبقات الاجتماعية. لكن الفيلم لم ينجح، كما »زوزو« وكان هذا درساً ماثلاً عن تغير مزاج الجمهور الفجائي!