يصادف اليوم ذكرى 11 سبتمبر. وفي مثل هذا اليوم قبل تسع سنوات انقلبت الدنيا ولم تعد الى سابق عهدها. شنت حروب وسقط مئات الآلاف من الضحايا، وتبدلت مفاهيم فكرية واجتماعية كبرى حول الحرية والأمن والنظرة الى الآخر.

وفي كل مرة يأتي هذا التاريخ، أنتظر من احدى القنوات الفضائية أن تعيد، في هذه المناسبة، وثائقياً شيقاً عن حادثة تفجير المبنيين، يكشف حقائق صادمة، اسمه »الحلقة المفقودة«.

وثائقي بث لأول مرة قبل اربع سنوات، و»اختفى«. يظهر الفيلم، الذي تحتفظ قناة »العربية« الإخبارية بنسخة معربة منه، مقاربة مختلفة لسيناريو التفجير الذي ارتبط بالقاعدة. هل تعرفون ويلي رودريكوس؟ إنه حارس في برج التجارة الشمالي النيويوركي الذي دكّه الإرهابيون قبل خمس سنوات مع شقيقه الجنوبي، في واحدة من أكبر عمليات الإرهاب في التاريخ الحديث.

لكن رودريكوس لا يتفق مع تلك »الديباجة«. هو يقول إن القنابل كانت مزروعة في المبنى الذي انهار في تسع ثوان بعدما ثقبت طائرة جدرانه الفولاذية. تصريحات جاءت في حديث الى فريق بحث صحافي عمل بجهد لتوليف فيلم »الحلقة المفقودة«.

ما قاله، على أهميته، يبدو باهتاً قياساً الى مئات الأدلة والبراهين الموثقة والمسلسلة بدقة متناهية، وكانت تحشو الشريط، في طريقة تجعلك لا تقفل فاك أبداً وأنت تشاهده.

نعم، الطائرة 39 التي قيل إنها هبطت اضطرارياً قبل أن تحط على سطح البيت الأبيض وتدمره، في ذلك الصباح الأسود من تاريخ أميركا، لم تصل مطلقاً الى حديقة الرئيس.

لقد كانت قابعة في مطار آخر أخلي بالكامل لاستقبالها في شكل سري. كتبت »واشنطن بوست«: »لا وجود لطائرة، يبدو الأمر كأن حفرة دفنت فيها نفايات على عجل«. لكن الطائرة اكتشفت بعد سنتين في مطار إحدى الولايات.

عرفها الخبراء من الرقم المنحوت على ذيلها. على مدى أكثر من 02 دقيقة، يفنّد الشريط الوثائقي المزاعم المتعلقة بوجود طائرة اخترقت أيضاً جدار البنتاغون، والخلاصة:

لا طائرة، إنه صاروخ أُطلق من مكان ما. حسناً، ماذا عن طائرتي البرجين والخاطفين؟ الصناديق السوداء اختفت، والمكالمة الشهيرة التي أجراها مواطن أميركي مع أمه، وهو معلق بين الحياة والموت، لم تكن مقنعة. يقول الشاب في اتصاله: »أمي، أنا مارك بيكير. أحادثك من الجو، هل تصدقينني؟«. »نعم يا مارك، أصدقك، من هم الخاطفون؟«®®.

بلهجة لاذعة ميزت التعليق في الوثائقي الذي امتد لأكثر من ساعة، يقول المحرر: »بالله عليكم، هل سمعتم أحداً يخاطب أمه بهذه الطريقة من قبل«. ثم يمضي بنا لاستعراض قصص الخاطفين: وليد الشهري كان على الطائرة.

وفي الدار البيضاء في الوقت عينه، عبدالعزيز العماري كان يقبع هانئاً في بيته في السعودية، ظناً منه أن جوازه الذي فقده يوماً في الولايات المتحدة وهو يدرس الهندسة، قد ابتلعه البحر وليس ملفات الـ »سي آي ايه«. ثمانية على الأقل من المتهمين كانوا أحياء يرزقون، لم تأكلهم نيران الطائرة الإرهابية، لأنهم ببساطة لم يكونوا على متنها. (غداً وقفة أخرى مع هذا الوثائقي المهم والمفقود)!