هل سمعتم عن عمر يوسف؟ اسمه الكامل عمر يوسف صبحي سرحان، وهو شخصية روائية ابتدعها خيال صحافي بريطاني من ويلز، عاش في فلسطين لأكثر من عقد، وكتب لكبريات المطبوعات الأميركية والبريطانية، قبل ان يبتدع سلسلة روايات عن®.(وانتظروا معي المفاجاة)®.
عالم الجريمة في فلسطين. اسم الصحفي مات ريس، ولديه مدونة على الانترنت تروج لأجزاء سلسلة عمر يوسف، وللجوائز المرموقة التي حصل عليها الصحافي وجعلت عشرات دور النشر حول العالم تترجم قصصه الى 22 لغة، من بينها اليابان والبرازيل وروسيا وفنزويلا ورومانيا. كما بوسعك ايضا أن تقرا مقالات تشيد بالكاتب في »اندبندنت« و»غارديان« و»فيغارو« والصحافة الاسرائيلية.
ماذا فعل ريس، وعن اي مفاجاة بالتحديد نتحدث. في اربع روايات صدرت في اقل من ثلاث سنوات، نتابع سيرة عمر يوسف الذي ولد في قرية ملحة في العام الذي اعلن فيه قيام دولة اسرائيل، اي 9184.
ثم نزح مع عائلته الى مخيم للاجئين قبل أت يستقر في بيت لحم، ثم يغادر الى دمشق لدراسة العلوم السياسية ويصبح مقربا في »حزب البعث« الأمر الذي يودي به الى الاعتقال من قبل السلطات الاردنية في العام 8691.
وهو التاريخ الذي يلتقي فيه بمريم حسن ويتزوجها، ثم يقرر ان يبتعد عن الشبهات السياسية، ويدرس مادة التاريخ في احدى المؤسسات التي تديرها الكنيسة في بيت لحم، قبل أن يجبر على الاستقالة منها، نتيجة اعتراضه على السلطة الفلسطينية الحاكمة وتحريضه على مساوئها (!).
هنا، وبدافع الغضب والانتقام، ودفاعا عن الحق، وبالتضامن مع صديق له من ايام الجامعة هو خميس زيدان الذي أصبح قائد شرطة في بيت لحم، يندر عمر يوسف نفسه لمواجهة الفساد والظلم الذي توقعه السلطة الفلسطينية على الشعب المقهور.
وهكذا، بات بوسع شباب اليابان وايطاليا واندونيسيا وكل من يريد من تستهويه قصص الجريمة، في العالم، ان يضيف اسم »فلسطين« الى مجموعته الشيقة والغامضة والساحرة. فلسطين من وجهة نظر ابن ويلز، الذي تحتفي به صحافة العالم بطريقة غير مفهومة، او ربما تكون مفهومة جدا: على أحدهم ان يقول ان في فلسطين جرائم أخرى لا علاقة للاحتلال فيها.
ان يربط هذا العنوان، في المخيلة العالمية، ليس بالابادة الجماعية ولا بغزة التي تتحولت الى مختبر بشري يمارس على اهلها كل صنوف الاختبارات في العالم (شركات تصنيع دواء الترامال المخدر وشركات حقوق الانسان الي تبحث عن دعاية على حد سواء)، ولا بالاستيطان ولا بهدم المنازل وحرق الأشجار والبيوت ولا بالموساد وعملياته التي تهدد سلام المدن الآمنة من المحيط الى الخليج®. بل بالفساد والقهر والجريمة في ازقة وأحياء بيت لحم والمدن الفلسطينية.
الشباب حول العالم، بفعل ماكينة من الدعاية المهولة، تشترك فيها الصحف الأميركية والبريطانية، ودور النشر، والمؤسسات المانحة للجوائز، باتوا يعرفون بطولات عمر يوسف ولا يفقهون شيئا عن اطفال المقاومة، والمرابطين عند جدار الفصل العنصري، والأساتذة والكتاب والمبدعين الفلسطينيين الذين ما فتئوا يقاومون طمس الهوية والخبث والجريمة والاحتلال ليل نهار. وحين يتعلق الامر بفلسطين، فتش عما يأتينا من بريطانيا!
<a href="mailto:ibrahimt@albayan.ae>ibrahimt@albayan.ae
