قرأت قبل أيام عن رجل أميركي في ولاية كاليفورنيا قرر أن ينهي حياته منتحرا من أعلى شرفة مسرح ليسقط على الخشبة جثة هامدة. وقلت في نفسي إن هذا الرجل أراد ربما ميتة تشبه نهاية عشرات المبدعين من المغنين وعازفي الموسيقى والممثلين الذين سقطوا على خشبة المسرح.
وتذكرت أغنية أيقونة الغناء الفرنسي داليدا، الايطالية التي ولدت في حي شبرا المصري، »الموت على الخشبة« أو Mourir sur scene، والتي أدتها بفستان أسود في ثمانينات القرن الماضي، وقبل فترة قصيرة من انتحارها فعلا.
تقول كلمات في الأغنية: »تعال، ولكن ليس حين أصبح وحيدة. تعال قبل أن تسقط الستارة، أريدها أن تسقط ورائي«. وتتابع مناجية الموت في الأغنية الحزينة: »أنا التي اخترت كل شيء في حياتي، أتمنى أن أختار طريقة موتي.
هناك من يحب أن يموت تحت المطر، وآخرون تغمرهم الشمس، وآخرون يريدون أن يموتوا في أسرتهم، وحدهم، بهدوء كما لو أنه النوم العميق. أنا، أريد أن أموت على المسرح. قلبي مليء بالألوان، وأنا أغني«. لكن أمنية المغنية التي عاشت مع كآبة فقدان الأحباء طوال حياتها، لم تتحقق، ولم تمت على المسرح، لكنها أنهت حياتها بنفسها منتحرة.
وما لم يحصل مع داليدا حصل مع نجم غناء البلوز الأميركي جوني إيس في ديسمبر العام 4591، اذ أن طلقا من مسدسه الذي كان يلعب له في استراحة بين فقرتين على خشبة مدينة هوستن في تكساس، أردى بحياته، وهو في عز الشباب، بعد أن ترك كثيرا من الأغاني الحزينة التي استلهم بعضها من أجواء خدمته في البحرية الأميركية زمن الحرب الكورية، ومن بينها أغنية »أرجوك سامحيني«.
كذلك سقطت ممثلة برودواي العجوز آرين رايان على خشبة أحد مسارح نيويورك أثناء تمثيلها في الغنائية »بيبين«، وكانت في السبعين من العمر وتعاني ورما خبيثا. لكن القصة الأشد مأساوية، حصلت مع مغني الأوبرا ريشارد فيرسالي الذي توفي على خشبة دار أوبراميتروبوليتان في الولايات المتحدة، أثناء غنائه في أوبرا »ماركوبولوس«.
والطريف أن التينور الشهير قد سقط ميتا بعد غنائه مباشرة لجملة تقول: »ما أصعب الحياة حين يطول العيش« وفي العام الفين، قام ممثل ايطالي اسمه رناتو دي باولو بشنق نفسه خطأ على خشبة المسرح، اثناء قيامه بدور يوداس، في مسرحية »المسيح« التي كانت تعرض على أحد المسارح خارج روما في يوم عيد الفصح.
وفي عام 3002، أصيب الممثل السكوتلندي جوردن ريد بذبحة قلبية أثناء أدائه دورا في مسرحية مأخوذة عن رواية صموئيل بوكيت الشهيرة »في انتظار غودو«، ولا يزال رواد مسرح فينبوروغ اللندني حتى اليوم يتذكرون هذه الواقعة الأليمة.
وبالعودة الى الأميركي الذي رمى بنفسه من أعلى المسرح في كاليفورنيا، فقد فعلها ربما لكي يضمن له موقعا على اللائحة التي انتقينا منها الأسماء سابقة الذكر. ولكن، لقاء أي ثمن؟
