العلاقة بين القصص المصورة وبين »البروباغندا«، قديمة. وإذا ما قمنا بتحليل ما أنتجته »مارفل« على مدى أكثر من نصف قرن من قصص مصورة، بأبطال مثل »سوبرمان« و»الرجل الوطواط« و»العنكبوت«، أو في مقلب آخر »مغامرات تان تان« المحقق البلجيكي، الأوروبي الأبيض فائق التحضر والتهذيب الذي يواجه الشر في العالم مع كلبه الصغير الأبيض »ميلو«®. إذا ما قمنا بتحليل مضمون هذه القصص، بحثاً عن هذه البروباغندا، لاحتجنا الى مجلدات.

لكنني سأكتفي بذكر بعض الحقبات المهمة في رحلة »الكوميكس« السياسي الأميركي، وكيف لعبت هذه المربعات، التي تطلع منها بالونات الكلام، دوراً رئيسياً في تشكيل وعي الشخصية الغربية تجاه العالم، فكانت، على تاريخها، منتجاً استشراقياً موازياً، للكتب واللوحات، وان كانت موجهة للصغار

وفي بداياته، كان سوبرمان محارباً باستمرار ل»المخربين اليابانيين«، كما كان »كابتن أميركا« يقهر الزعيم النازي أدولف هتلر منذ ظهوره في 0491. في السبعينات، ظهر في احدى القصص الرئيس الأميركي جيمي كارتر في حلبة ملاكمة مع محمد علي كلاي، ومن المعروف أن كثراً في الشارع الأميركي أرادوا ان يواجهوا تحول رمزهم الوطني الى الدين الاسلامي بأنواع مختلفة من الدعاية السلبية.

في الثمانينات، يجند آية الله الخميني »الجوكر«، غريم الرجل الوطواط في مهمة هدفها القضاء على قادة العالم الغربي، لكن الوطواط يحبط اتفاق »الشر« هذا، فيما تجند »السي آي ايه«، لمزيد من الاطمئنان »سوبرمان«، لكي يعاون الوطواط ويتأكد من أن عصابة »الجوكر«- الخميني لن تتمكن من القضاء على الخير(!).

في التسعينات، أظهرت احدى القصص الرئيس الأميركي بيل كلينتون يحضر مأتماً وهمياً لسوبرمان ويلقي كلمة في جنازته، قبل أن يكتشف الأطفال أن البطل الأحمر والأزرق لا يقهر. وفي حلقة من سلسلة مغامرات البطل »اكس ماشينا«، نطالع الخارقين وهم يمنعون سقوط أحد البرجين المنهارين في أحداث 11 سبتمبر.

وبالعودة الى »تان تان«، فإن أدغال افريقيا وصحارى العرب، قد عانت الأمرين من كذبه وافترائه، هو وكلبه. ففي حكايته »تان تان في الكونغو« يقوم البطل المغوار، ذو الوجه النمش، والغرة الحمراء، والمعطف الأنيق، بإفناء نصف الأجناس الحيوانية في الأدغال، فيفجر الخرتيت ويردي قطيعاً كاملاً من الأيائل، ويحرق الأشجار (تماماً كما تفعل الشركات العابرة للقارات في أفريقيا اليوم.

وفي حوض الأمازون أيضاً)، من دون سبب واضح، والأدهى أن الأفارقة يسجدون له في نهاية المطاف. أما في قصة »الذهب الأسود« فها هو المغوار المتحضر يتعاطى مع العربي البليد والمتواطئ الذي يفعل أي شيء من أجل المال، في أجواء أين منها ألف ليلة وليلة.

ولا يتسع المقال للحديث عن القصص المصورة في عقد الحرب الباردة بين أميركا والمعسكر الاشتراكي، لكن خلاصة ما تقدم تقودنا الى السؤال التالي: لماذا اختفى عجاج؟ شخصية البطل الطالع من رمال الصحراء التي روجتها كتب »كوميكس« إماراتية، بالعربية والإنجليزية، ولاقت رواجاً هائلاً بين الفتية والفتيات الإماراتيين والعرب والأجانب. لماذا اختفت مغامراته وتوقف المشروع. السؤال برسم »وطني«، الهيئة التي كانت قيمة عليه!

ibrahimt@albayan.ae