اقترح أن تتحول حلقات بعض المسلسلات المصرية الى مفهوم »الست كومز«، أي أن يكون لكل حلقة مضمون. ولا يسعنا في هذا المقام الا أن نحيي النجمة ليلى علوي على »التقليعة« الجديدة التي أطلقتها العام الماضي، بأن تقدم حكايتين في رمضان بدل المسلسل الممطوط الى درجة التمزق على ثلاثين حلقة، وقدمت فعلاً »حكايات بنعيشها« في جزء جديد وقصتي »كابتن عفت« و»منتصف الليل«.

وقد اهتدت الهام شاهين الى الفكرة ذاتها هذا العام في »امرأة في ورطة«، ولكن يبدو أن مسلسلات الخمس عشرة حلقة لا تزال في الورطة ذاتها، المط والتطويل.

ومع إيلاء »عفت« حقها في كونها تحكي قصصاً خفيفة و»لايت« (لا نستطيع ان نلومها بابتعادها عن الدسامة على الرغم من باعها الطويلة في عالم الفن، والذي يتوقع أن يتوج كل عام بعمل أعمق من سابقه)، وكون مسلسلها مصروف عليه لجهة تقنيات التصوير الحديثة والكاميرا النظيفة، فان مسلسل شاهين تشوبه علل كثيرة في التنفيذ، وهو امر منطقي اذا كانت مجمل ميزانية العمل تذهب الى رصيد النجم، ويتم »ترقيع« الباقي.

من هنا، لا ضرر في العودة الى تجربة الثمانينات حين قدمت الراحلة سعاد حسني والراحل أحمد زكي مسلسلاً بديعاً اسمه »هو وهي«، يتحدث عن اطار واحد هو العلاقات الزوجية، بخمس عشرة طريقة ومقاربة مختلفة.

ولماذا نعود الى الماضي، فتجربة المخرج رامي امام مع هند صبري في حلقات »عايزة اتجوز«، المكتوبة بذكاء وحرفية تذكرنا بأمجاد السيناريست المصري الكوميدي الغائبة عنا منذ زمن، تثبت أن الجمهور »عايز كده«: وجبات منوعة، متلونة وسريعة.

وقد يقول قائل إن مسلسلات قصص الحلقة الواحدة مرهقة لأنها تحتاج الى صرف أكبر على مستوى الانتاج، من حيث تبدل مواقع التصوير، والأزياء، وزيادة عدد الممثلين، والحاجة إلى نجوم يطلون كل حلقة كضيوف شرف، مع ما يعني ذلك من أجور عالية مضافة®.

بوسعنا أن نرد ببساطة: وهل الميزانيات التي يتم إنفاقها على فساتين نادية الجندي في »ملكة في المنفى« أو أزياء فريق »كيلوباترا« متهاودة؟ وهل ضمنت فعلاً نجاح العمل؟ فمسلسل نازلي المفترض أن أحداثه تدور في الثلاثينات يطالعنا بأزياء وقصات شعر واكسسوارات ليست متناسبة مع أجواء تلك المرحلة، مراهناً على أن الجمهور »لا يفهم في هذه الأمور«، ربما (الجمهور حين يشاهد في المقابل أزياء مسلسل أنا القدس المتلائمة مع روح العشرينات سيعرف عما نتكلم).

ثم هل لقطات »الفوتوشوب« المضحكة في »كيلوباترا« تبرر هذا الصرف الكبير، و»تحلله«؟ ادارة الانتاج هو العنوان الذي يجب ان يتصدر اهتمامنا في المرحلة المقبلة، اذا أردنا أن نتجاوز الأخطاء المضحكة التي لا تليق بفكر المشاهد العربي، في هذا العصر، ولا تاريخ الدراما العربية.

ولا نتحدث هنا دوماً عن شرطية إنفاق الملايين، فأعمال مثل »وراء الشمس«، الذي تعرضه شاشة دبي ذات انتاج متوسط، لكنها تقدم فكرة مبتكرة منفذة بإبداع. البحث عن كتاب مبدعين، وتقصير حكايات العمل الواحد، قد يشكلان حلاً لإنقاذنا من الضجر المميت!

ibrahimt@albayan.ae