أقترح ان يكون هناك هيئة اعلامية مستقلة تدقق في الشعارات التي ترفعها بعض القنوات التلفزيونية الفضائية، مع ال»برومو«، الذي يروج منتجاتها من مسلسلات وبرامج وأفلام. وقد بات الأمر مضحكا فعلا، حين نشاهد عبارة »العرض الأول« على قناة متخصصة بالأفلام مثل أوربت- شوتايم، لفيلم عربي من انتاج الثمانينات.
أو أن يقدم التلفزيون المصري على استخدام عبارة »كلو حصري على التلفزيون المصري«، مع موسيقى تصويرية مهيبة ومشاهد من مسلسلات تعرض ذاتها على فصائيات أخرى.
أما قنوات »روتانا« فلها حكاية أخرى، فهي، مع احترمنا لشعارات مثل »الأصل دوّر« أو »مش حتقدر تغمض عينيك«، وخفة دمها، الا أن تصدير فيلم »دم الغزال« للكاتب وحيد حامد، بعبارة »أقوى فيلم سياسي في السينما العربية«، هو ضرب من ضروب المبالغة المتناهية.
فلتسمح لنا روتانا قليلا، وتحترم عقل الجمهور، ولا اقول المثقف سينمائيا بالضرورة، بل العادي أيضا. فأي ربة منزل تفرم السلطة، قبل الافطار، فيما تشاهد شاشة روتانا ستضحك بفعل الاعلان، وهي تتذكر فيلم »الكرنك« على سبيل المثال، أو »سواق الأوتوبيس« أو »غروب وشروق« أو »العصفور«.
واللائحة تطول. أما الفاهم في السينما فإنه لن يضحك، بل سيحزن على الاستخفاف والاستسهال الذي وصلنا اليه، في زمن باتت المعاني خاوية، وبات بوسعنا أن نقول كل شيء وأي شيء، واضع خطا أحمر تحت لفظ »أي«، على الشاشة. كيف لا، ولا رقيب ولا حسيب، ولا هيئة ولا مجلس؟
واذا كان لروتانا رغبة في احاطة الفيلم بأجواء من »البروباغندا«، كونها هي منتجته، أو أنها تريد مجاملة وحيد حامد، أو يسرا، بطلة الفيلم، وهما من الشخصيات القريبة من مواقف قيادية في القناة، فنتمنى الا يكون ذلك على حساب عقولنا، او مكتبة السينما العربية التي تضم مئات الأفلام من سوريا وتونس والجزائر، ولبنان، والمصنفة أنها أفلام سياسية جريئة، نزف صناعها دموعا وابتسامات.
وخاضوا معارك مع الرقابة والأنظمة الحاكمة والأحزاب الحاكمة، لكي يتمكنوا من عرضها، لكي يأتي معد الاعلانات التجارية، أو لا أدري من، في لحظة زهو و»منغهة«، ويقرر أن فيلم »دم الغزال« هو أجرأ فيلم سياسي عرفته صناعة السينما العربية في تاريخها.
»دم الغزال« هو من انتاج العام 5002، وهو ليس سيئا حين يتعلق الأمر بالأداء التمثيلي لنور الشريف ويسرا وعبد العزيز مخيون ومنى زكي، لكنه، بالتأكيد ليس أروع فيلم سياسي على الاطلاق، الا اذا كانت السياسة بنظر »روتانا« هي حكرا تلك »الخلطات« التي اعتدنا عليها من قبل وحيد حامد.
وتدور حول مهاجمة التيار الديني في مصر، وتعليق كل كوارث البلد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية على شماعته، وهي الرواية التي ما فتيء يكررها حد الملل (من قبل في الارهاب والكباب ومسلسلي العائلة ثم الجماعة حاليا). قبل هذا الفيلم بأكثر من نصف قرن.
وتحديدا في العام 8391، بدأت السينما المصرية ذاتها موجة من الأفلام السياسية، فكان فيلم »لاشين« تأليف أحمد رامي واخراج الألماني فريز كرامب، فيلما سياسيا بامتياز تنبأ بثورة يوليو. هل نسرد المزيد؟ لا داعي، فكلام الأصول طويل®. و»عالأصل دوّر«!
