سواء أحببنا ام كرهنا، واتفقنا او اختلفنا معها على خياراتها التمثيلية، فإن النجمة المصرية يسرا، باتت بمثابة الـ«ديفا»، وهو اللفظ الذي يطلق على النجم الصارخ، لدى الجمهور العربي.

ومن يعترض، نحيله الى مئات المشاركات التي باتت تحجز لبطلة «الشمع الأحمر»، على المنابر العربية والعالمية، الفنية والاجتماعية، بوصفها أحد الوجوه الأبرز لـ«الثقافة» العربية المعاصرة. نتحدث هنا عن ثقافة «البوب»، أي الشارع، لا ثقافة درويش والماغوط ومحمد شكري.

فهي بين منابر النوايا الحسنة، واستقبال روبرت دينيرو، وحتى الاعلانات التجارية لقنوات التلفزيون المشفرة، أو بطاقات الاتصالات، لا تكاد تستكين الا قليلا. ناهيك عن أجورها الخيالية لقاء دراما رمضان والظهور في البرامج أو افتتاح المهرجانات والعضوية في لجان تحكيمها (اللهم لا حسد). لكن السؤال الذي يلح عليّ دوما، وانا من المؤمنين بموهبة الفنانة (وقبلي يوسف شاهين وعادل امام ويسري نصر الله وسمير سيف وملايين الجماهير)..

سؤال يقول: ما هو الدور الذي بوسع فنانين، أمثال يسرا، ممن هم في موقع المحور أو القلب من الجو الفني الترفيهي الذي يحيط بملايين في الشارع العربي، ان يلعبوه متجاوزين الفضاءات التقليدية؟.

وحين نتحدث عن هم جوهري للعرب خلال أكثر من نصف قرن بائن، لن يطل برأسه سوى عنوان واحد هو «فلسطين». ولم يحدث أن شاهدنا يسرا، بعد، في عمل مؤثر يتخذ من القضية الفلسطينية موضوعا له، على الرغم من أن ممثلي الشام والخليج، ومصر قبلهم في السينما، قد أدلوا بدلوهم في هذا المجال.

فاروق الفيشاوي وعبير صبري وغيرهم من نجوم مصر أثروا مسلسل «أنا القدس» الذي يعرض هذه الأيام بتوقيع السوري باسل الخطيب. لماذا يسرا الآن، مع فلسطين؟ لأننا في حاجة الى كل الوجوه المؤثرة، التي يتعلق بها النشء العربي، ويقلدها في كلامها وتصرفها وقصة شعرها (قالت لي يسرا في حوار قبل سنوات جمعنا في دبي إنها لا تمانع ان يدخل الشابات الى الصالون ويطالبون بتسريحة على غرار تسريحة شعر يسرا).

هذا الشباب الغارق في متاهات الثقافة المادية او التغريبية التي تمعن التكنولوجيا يوميا في تكريسها، يحتاج الى وجه يطمئن اليه، بعيدا عن منظري الإيديولوجيا الذين انصرف عنهم، ليوصل الفكرة ويدعم الرسالة، مثل يسرا.

وربما تقول نجمتنا انها لم تجد الفكرة بعد، وأكاد أستغرب هذا الأمر، فقضايا فلسطين وحكايات اهلها والمرتبطين بها، ترشح يوميا وتفيض من الصحف والكتب، كما ترشح ينابيع المياه من أعلى المحيطات والجبال بفعل الاحتباس الحراري الذي يلهب ايامنا.

ماذا حل بمسلسل «الخرز الملون» الذي قرأنا وسمعنا منذ ثماني سنوات انه يدور حول حياة المقدسيين وستلعب هي بطولته؟ ماذا عن تصريحاتها اثناء محرقة غزة قبل عامين حين هاجمت بعض الأنظمة العربية واتهمتها بالتواطؤ مع اسرائيل، هل ندمت عليها؟ هل تراجعت تحت وهج التكريم والمهرجانات وأثواب الفرو والاعلانات التجارية؟

وما هي صحة تصريحاتها التي اطلقتها قبل سنوات عن أهمية «التطبيع» مع اسرائيل، وذلك في احدى مشاركاتها في دورة لمنتدى الاقتصاد العالمي «دافوس». هل تريد يسرا فعلا ان تدخل الى عمق وقلب ووجدان العالم العربي، حيث فلسطين قابعة، أم تبقى مهمومة بقضايا أخرى، لا نتفهها، لكن لا نقول انها الأهم في سير النجوم أو شخصيات الـ«ديفا»؟.

ibrahimt@albayan.ae