لطالما شكل شارع الشيخ زايد بالنسبة اليّ عالما قائما بذاته. وفي مروري الصباحي اليومي، خلال السنوات الماضية، قاصدا مكان العمل، لطالما شتتني اعلان في الشارع أو كسوة برج جديد، أو قبة فندق تلمع، او سائح يقف لالتقاط صور، وفي مرات »غير محمودة« حادث مروري.
يصرفني ذلك أحياناً عن نشرة الأخبار الاذاعية المنطلقة على أثير »بي بي سي«، ومؤخرا »مونت كارلو الدولية«. العبور من الشارع، بين »عتبته« المتجسدة بمستديرة المركز التجاري، وعلى امتداده وصولا الى حديقة الصفا، أو مركز التسوق، أو مدينة الاعلام®. هو عبور زاخر بالألوان والأفكار.
فالشارع شريان دبي النابض، الذي وصفته يوما وكالات الاعلان بالشارع الذهبي، كونه من أغلى شوارع العالم حين يتعلق الأمر بأسعار الغرف الفندقية للفنادق الفارهة الممتدة على جانبيه، أو قيمة العقار، ومن دون أن ننسى أسعار »اعلانات الطرقات« التي تعلق على عواميد الكهرباء المزروعة على طول امتداده (4 ملايين دولار سعر الاعلان سنويا في هذا الشارع قبل عامين).
هل لاحظ أحد منكم تلك الأرقام الصغيرة المعلقة على الأعمدة وتساءل عن أهميتها؟ أعتقد أن للبلدية وهيئة الكهرباء افادة منها، ولكن أيضا شركات الاعلانات التي تعرف تحديدا أين تضع اعلانها، وفي أي نقطة تحديدا، وعلى أي عامود.
وخلال الأيام الماضية، علقت على أكثر من 05 عامودا في الشارع اعلانات عن المسلسلات والبرامج المرضانية التي تعرضها الفضائيات الاماراتية، بدءا من »دبي« و»سما دبي«، وصولا الى »أبو ظبي الاولى« و»أبو ظبي الامارات«. وبين العامود رقم 03 تقريبا، وذلك الذي يحمل الرقم 001، ستطالعنا وجوه النجوم الإماراتيين والعرب الذين يطلون علينا طوال الشهر الفضيل.
لكأن هذه الصور التي تطالعنا كل يوم في مرورنا في الأسابيع الماضية »حارسة« هذا الشارع، ابتسامتنا الرمضانية، بل يكاد يكون الشارع الصاخب، بوجودها، »فضائية« بحد ذاته، تعلن طوال الوقت عن برامجها. حراس الشارع، أبطاله، يستوطنون فيه، يعايشونه، ويصبحون جزءا من المدينة، من المقيمين فيها، حتى لو كانوا يعيشون على آلاف الأميال بعيدا عنها: جمال سليمان، يسرا، الهام شاهين، ليلى علوي، امل بوشوشة.
ولا يعرفنّ دبي من لم يتوقف في أحد مقاهي الشارع لخبز طازجة صباحا، وقهوة مضبوطة ظهرا، ومطعم عالمي، وفندق فاخر®. »فضائية شارع الشيخ زايد« في بثها الرمضاني تجعل صباحاتنا »غير«!
