وأنت تقرأ هذه السطور، سيكون مسلسل ما على قناة تلفزيونية ما، ماضيا في تقديم شخصياته في الحلقة الأولى من الحكاية التي سترافقك لشهر كامل (اللهم الا قصص ال51 حلقة مع ليلى علوي والهام شاهين على قناة دبي).

وفي الدقائق القليلة التي تكون فيها قد أنجزت قراءة هذا المقال، سيكون اعلان تجاري ما عن سلعة ما قد مر على فضائية ما، من دون أن تتحقق مآرب المعلنين في توصيل رسالته التجارية الى عمقك »النفسي« أو »العاطفي«، الذي يعمل أول كل شهر ويوجه عقلك الواعي، أو اللاوعي، إلى أقرب مركز تسوق. لكن لا بأس، فهذا المقال اعلان مواز أيضا ووصفة لشهر الدراما التلفزيونية.

اعلان قد نتخيله على الشكل التالي: عزيزي الانسان، هل مللت الحديث مع اهلك أو أصدقائك أو جيرانك عن شؤون الحياة ويومياتها، وتريد أن تستمتع الى رواة الحكايات من دون أن يكون لديك الحق في التدخل والتفاعل والسؤال؟ اليك بجرعة هائلة من الدراما الرمضانية هذا العام، والتي تتنوع بين الاجتماعي والديني والتاريخي.

آه، على ذكر التاريخ، ننصحك بزيارة أقرب مكتبة عامة لتصفح المراجع التاريخية عن عائلة فاروق والملكة كليوباترا والأجهزة الاستخباراتية المصرية وحروب الردة، فلا شيء مضمونا على الشاشات العربية، حين يتعلق الأمر باعادة سرد التاريخ، ومن المفيد فعلا أن تكون محصنا.

وربما لن يكون لديك الوقت الكافي الآن لقراءة رواية الجزائرية أحلام مستغانمي »ذاكرة الجسد«، ان كنت لم تقرأها بعد، لتعاين الفرق بين الرواية الأصلية والسيناريو، في المسلسل الذي يحمل الاسم ذاته ويعرض على »أبو ظبي الأولى«، وربما تكون في الأساس، غير معني بالشاعرية، وذلك الاشتغال اللغوي العاطفي الذي ميز الرواية، وجعلها الأكثر قراءة لدى الشباب، والشابات بشكل خاص، لكنّ تفقد أداء جمال سليمان أمر جدير بالمحاولة. واطمئن فالمسلسل باللهجة الفصحى التي تجعل احتمالية انشغالك باجادته اللهجة المصرية، كونه ممثلا سوريا، أمرا غير وارد.

ولا تنسى ضبط كنبة الجلوس في مساحة قريبة من طاولة الافطار، اذ أن الدراما تبث أيضا قبل الأذان وبعده »الحمد لله ليس خلاله«، كي لا يفوتنك أي مشهد.

ولا ينصح ببلع التمر في التوقيت ذاته الذي تظهر فيه نادية الجندي على الشاشة، اذ هناك خطر أن تبتلع النواة تحت سطوة »بريقها« (هل نسيت انها كانت ذات يوم نعمة الله والأجر على الله). ولكن لا تكترث، فظهورها اليوم على الشاشات الرمضانية آمنا، وليس كما أيام زمان على شاشات السينما، فللعمر علينا حق. وبوسع طفلك الصغير أن يرافقك هذه المرة وأنت تشاهد »نجمة الجماهير«.

وعلى سيرة الأطفال، حذرت دراسة أميركية حديثة أن تعرضهم لشاشة التلفاز لمدة تصل الى 5 ساعات يوميا يجعل منهم أشخاصا عدوانيين، حتى لو لم يشاهدوا البرامج، واكتفوا بالوجود في الصالة التي يهدر فيها الجهاز. لذلك ننصحك، في الموسم الذي يبلغ فيه عدد المسلسلات الدرامية ما يقارب المائة، أن تقفل الجهاز مرة كل ساعتين، اذا كنت في حضرة الأطفال، لكي يستريح فكرك، ويطمئن قلبك، وربما يسرح بالك في العمق الروحي الحقيقي للشهر الفضيل®. بعيدا عن صخب الحكايات.

ibrahimt@albayan.ae