ناقشت في أحد كتبي (الظاهر) المسألة المتعلقة بالسبب وراء تخوف الناس من التغيير. وعندما كنت في خضم كتابة هذا النص، صادفت مقابلة غريبة أجريت مع امرأة كانت قد فرغت لتوها من تأليف كتاب عن الحب.
لقد سألها الصحافي عما إذا كان السبيل الوحيد لجعل الإنسان سعيداً هو أن يجد الشخص الذي يمكنه أن يحبه. فأجابت المرأة بالنفي، قائلة:
«الحب يتغير ولا أحد يفهم هذا الأمر. إن تلك الفكرة القائلة إن الحب يقود إلى السعادة هي اختراع حديث يرجع إلى القرن السابع عشر. ومنذ ذلك الوقت فصاعداً، تعلم الناس الاعتقاد بأن الحب يجب أن يدوم، وأن الزواج هو أفضل السبل لممارسة الحب. في الماضي لم يكن هناك قدر كبير من التفاؤل حول ديمومة الود والحب».
وتضيف الكاتبة: «إن (روميو وجولييت) ليست قصة سعيدة، بل حكاية مأساوية. وفي العقود القليلة الأخيرة تزايدت آراء تفيد أن الزواج يعد الدرب الذي يقود إلى ما يمكن وصفه بأنه تحقيق الذات وفي الوقت ذاته تزايد الشعور بعدم الرضاء والإحباط».
ووفقاً لممارسات السحر الأسود التي يقوم بها الأطباء السحرة في شمال المكسيك، فإن هناك دائماً حدثاً في حياتنا يكون مسؤولاً عن توقفنا عن تحقيق أي تقدم. إن مرورنا بتجربة مؤلمة، مثل هزيمة قاسية أو صدمة في الحب، أو حتى انتصار نعجز عن فهمه، يؤدي بنا إلى أن حالة من العجز عن تحقيق أي تقدم. الطبيب الساحر يحتاج أولاً إلى تخليص الفرد الذي يلجأ إليه من التجربة المؤلمة التي يمر بها. وحتى يتسنى له فعل هذا الشيء، فإنه يتوجب عليه مراجعة شريط حياتنا من أجل اكتشاف أين تقع المأساة التي نعاني منها.
عندما كنت صغيراً، كنت أعشق الدخول في مشاجرات مع الغير، واعتدت ضرب الآخرين، حيث كنت أكبر أصدقائي سناً. وفي يوم من الأيام حدث أن ضربني ابن عمي بشدة، الأمر الذي دفعني إلى أن أقرر عدم ضرب أي شخص في حياتي بعد ذلك وعدم الدخول في أي مواجهة بدنية،على الرغم من أن هذا كان يمكن أن يعني أنني جبان ومن ثم كنت أتعرض إلى الاستهزاء من جانب زملائي أو زميلاتي.
واستمر هذا الوضع حتى جاء يوم، وأنا في الثانية والعشرين من عمري، اضطررت فيه إلى الدخول بشكل غير مقصود في معركة في أحد النوادي الليلية في ريو دي جانيرو. إلا أنني تعرضت لضرب شديد. تلك الواقعة أقنعتني بأنني لا يتوجب عليّ مطلقاً الدخول في أي شجارات ليس بدافع الجبن وإنما لأن القتال يعد أسلوباً مقززاً للتعبير عن الرأي.
على امتداد عامين كاملين، حاولت تعلم العزف على القيثارة. وقد حققت كثيراً من التقدم في البداية، حتى وصلت إلى نقطة لم استطع فيها تحقيق أي مزيد من التقدم، وذلك لأنني اكتشفت أن هناك آخرين قد تعلموا بشكل أسرع مني، الأمر الذي أحسسني بأنني متواضع المستوى للغاية ومن ثم شعرت بالخجل وقررت أنه لا يجب عليّ مواصلة تعلم العزف على القيثارة. الأمر ذاته حدث معي في تعلم البلياردو وكرة القدم وركوب الدراجة، حيث كان يحدث أنني أتعلم كل شيء متعلق بتلك الرياضات ولكنني أصل إلى مرحلة معنية لا يمكنني فيها تحقيق أي تقدم.
لماذا هذا؟
لأننا، وبحسب القصة التي دائماً ما تُروى لنا، نبلغ لحظة معينة في حياتنا نصل فيها إلى أقصى قدراتنا، وبقدوم هذه اللحظة لا نستطيع إدخال أي تغيير في حياتنا. غير أن الحقيقة تشير إلى أننا يمكننا دائماً مواصلة المشوار إلى الأفضل. فلنحب بشكل أفضل ولنعش بشكل أفضل ولنخاطر بشكل أكبر.
الثبات لا يمثل أي حل على الإطلاق. ولأن كل شيء حولنا يتغير، بما في ذلك الحب، فإنه يتعين علينا مسايرة إيقاع الحياة كما هو.
إنني متزوج من إنسانة واحدة منذ 28 عاماً، غير أنني وجدت فيها زوجات عديدات، وهي أيضاً وجدت فيّ أزواجاًعديدين. ولو كنا أردنا المحافظة على الشخصية نفسها التي كنا عليها في 1979 عندما تزوجنا، لما دام زواجنا كل هذه الفترة.
ترجمة: حاتم حسين